[١٩١] فَإِن قيل: فعلى مَا يدل قَول الْقَائِل: افْعَل؟
قُلْنَا: هَذِه عبارَة مترددة بَين الدّلَالَة على الْإِلْزَام وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة والتهديد وَغَيرهَا من المصارف الَّتِي سنذكرها. فَالْأَمْر الْحَقِيقِيّ إِذا مُتَرَدّد [٢٠ / ب] بَين النّدب والإيجاب. وَهَذِه الْعبارَة الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا السَّائِل تترد فِي / كَونهَا دلَالَة بَين المصارف الَّتِي أومأنا إِلَيْهَا.
[١٩٢] فَإِن قيل: قد ذكرْتُمْ حَقِيقَة الْأَمر فَلم كَانَ الْأَمر أمرا؟
قُلْنَا: كَون الْأَمر أمرا وصف يرجع إِلَى ذَاته. وَهُوَ مَا لَا يُعلل بعلة. وَلَا يَتَّصِف بِكَوْنِهِ مُعَلّق تَخْصِيص وَإِرَادَة. فَإِذا قيل لَك: لماذا كَانَ الْأَمر أمرا؟ فجوابك السديد أَن تَقول: إِنَّمَا كَانَ الْأَمر أمرا لنَفسِهِ وَتَحْقِيق قَول الْقَائِل ثَبت الحكم لنَفس الشَّيْء يرجع إِلَى أَنه ثَبت لَا لعِلَّة، وَلَا تَظنن أَنا نعني بِإِضَافَة الْوَصْف إِلَى النَّفس تَعْلِيله بِهِ. وَالْأَحْكَام منقسمة. فَمِنْهَا: مَا يُعلل. وَمِنْهَا: مَا يَسْتَحِيل تَعْلِيله. وأوصاف الْأَجْنَاس مِمَّا يَسْتَحِيل تعليلها. وَكَون الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ أمرا وصف جنسه وَنَفسه، وَهُوَ نَحْو كَون الْعلم علما، وَالْقُدْرَة قدرَة.
[١٩٣] فَإِذا قيل: لم كَانَ الْعلم علما؟ كَانَ المرتضى فِي جوابك أَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.