إِلَيْهِ من الْأَوَامِر غير مقترنة بِشَيْء من الْقُيُود الدَّالَّة عنْدكُمْ، فَيُقَال لَهُم: هَذَا الَّذِي ختمتم بِهِ كلامكم فِيهِ أَشد النزاع، فَإِن الْأَوَامِر الَّتِي اعْتصمَ بهَا وقررتم استرواح أهل الْإِجْمَاع إِلَيْهَا مقترنة بقرائن الشَّرْع فِي اقْتِضَاء الْإِيجَاب. ثمَّ نعيد عَلَيْهِم مَا قدمْنَاهُ من التَّقْسِيم فَنَقُول: بِمَ عَرَفْتُمْ تجرد مَا ذكرْتُمْ من الْأَوَامِر عَن الْقَرَائِن؟ فَلَا يرجعُونَ إِذا حقق عَلَيْهِم إِلَّا إِلَى عدم النَّقْل، فَيُقَال لَهُم: وَلَيْسَ كل مَا اسْتندَ إِلَيْهِ الْإِجْمَاع يتَعَيَّن على المجمعين نَقله وَكم من مَسْأَلَة أجمع الْعلمَاء على حكمهَا عَن خبر أَو قِيَاس، وَلَو أردنَا نقل الأَصْل الَّذِي مِنْهُ انْعَقَد الْإِجْمَاع على التَّعْيِين لم نقدر على ذَلِك، وَهَذَا وَاضح لَا خَفَاء بِهِ فَمَا أنكرتم أَن أهل الْإِجْمَاع أحاطوا بِهِ علما بقراين الْأَوَامِر الدَّالَّة على الْوُجُوب، واعتقدوا الْوُجُوب وَلم ينقلوها، فَهَذِهِ جمل مقنعة فِي شبه الْقَائِلين بِالْوُجُوب والتقصي عَنْهَا.
[٢٤٠] فَأَما الْقَائِلُونَ بِأَن الْأَمر يَقْتَضِي النّدب فقد اعتصموا بِأَن قَالُوا: قد ثَبت بِاتِّفَاق بَيْننَا وَبَيْنكُم أَن الْأَمر يَقْتَضِي طَاعَة الْمَأْمُور واقتضاء الطَّاعَة يتَحَقَّق فِي النّدب وَإِنَّمَا يتَبَيَّن الْوُجُوب بِذكر الذَّم على ترك الْوَاجِب، فَإِذا ورد مُطلق الْأَمر حمل على الِاقْتِضَاء الْمُجَرّد والاقتضاء الْمُجَرّد يتَحَقَّق فِي النّدب، فَإِن الْوُجُوب يثبت بِقَرِينَة زَائِدَة، والملطق متعر عَنْهَا، وحقق الْمُعْتَزلَة ذَلِك عِنْد أنفسهم بِأَن قَالُوا: الْأَمر يتَضَمَّن كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر فَلَا يُنبئ عَن غير ذَلِك / وَأَقل الرتب فِي هَذَا الْمَعْنى النّدب فَحمل الْأَمر على الْأَقَل [٢٧ / ب] المستيقن. فَيُقَال لَهُم: أول مَا نناقشكم فِيهِ أَنا لَا نَلْتَقِي على مَذْهَب فِي الْأَمر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.