[٣٨٩] فَإِن قيل: فاحسبوا أَن مَا ذكرتموه يعكس على خصمكم مُرَاده فَمَا انفصالكم عَن سُؤال النّدب فَإِنَّهُ محيل جدا، فَهَلا قُلْتُمْ أَن نسخ الْوُجُوب يرجع إِلَى مُجَرّد رفع اللوم فَيبقى الِاقْتِضَاء [والإيجاب] زايد على الِاقْتِضَاء وَلَكنَّا نقُول الِاقْتِضَاء على وَجه الْإِلْزَام إِيجَاب، والاقتضاء الَّذِي لَا يجْزم وَلَا يحتم ندب وَدُعَاء على معرض التحريض. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك اتفاقنا على انصراف الِاقْتِضَاء على النّدب والإيجاب، فَلَو سَاغَ الْمصير إِلَى أَن الْإِيجَاب اقْتِضَاء وَوصف يزِيد عَلَيْهِ، سَاغَ الْمصير إِلَى أَن النّدب اقْتِضَاء مَعَ التفسيح فِي التّرْك والاقتضاء لَا يُنبئ عَنهُ، فيؤدى ذَلِك إِلَى إِخْرَاج الِاقْتِضَاء الْمُطلق عَن حيّز النّدب والإيجاب مَعًا وَهَذَا محَال، وَالَّذِي يكْشف الغطاء أَن نقُول: أَن الْأَمر الْقَائِم بِالنَّفسِ يَقْتَضِي معنى لَا محَالة، وَقد ذكرنَا فِي حد الْأَمر أَنه اقْتِضَاء الطَّاعَة فَلَو كَانَ الِاقْتِضَاء بِمُجَرَّدِهِ / لَا يكون ندبا وَقد ثَبت أَن الْأَمر لَا يَقْتَضِي [٤٦ / ب] كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر فَإِذا بطلت هَذِه الْأَقْسَام فيفضي ذَلِك إِلَى إبِْطَال مُوجب الْأَمر وَمُقْتَضَاهُ، فَخرج من ذَلِك أَن الإيحاب اقْتِضَاء على وَجه الْإِلْزَام، وَالنَّدْب اقْتِضَاء على وَجه التحريض، وَهَذَا مَا لَا يُحِيط بِهِ علما إِلَّا فطن.
[٣٩٠] وَمن عَجِيب الْمذَاهب مَا صَار إِلَيْهِ بعض الْفُقَهَاء المنتمين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.