[٤٠٤] وَالْجَوَاب السديد أَن الْكَافِر يتَصَوَّر مِنْهُ التبلغ إِلَى الْعِبَادَات وَإِن كَانَ لَو قدر بَقَاؤُهُ على كفره، وإصراره على شركه لم تصح مِنْهُ الْعِبَادَات وَهَذَا كَمَا قَالَ إِن الْأَمر بِالْقيامِ يتَوَجَّه على الْقَاعِد فيتصف بِكَوْنِهِ مَأْمُورا بِالْقيامِ فِي حَال قعوده وَإِن كَانَ لَا يتَصَوَّر الْقيام مَعَ تَقْدِير اسْتِصْحَاب / الْقعُود فَتبين أَنه [٤٨ / أ] لَيْسَ فِي توجه الْخطاب بالعبادات على الْكفَّار اسْتِحَالَة فِي [الْعقل] وكل اسْتِحَالَة يبدوها تلزمهم مثلهَا فِي المعارف. فَإِذا ثَبت جَوَاز خطابهم فقد وَردت فِي أَلْفَاظ الشَّرِيعَة أَلْفَاظ عَامَّة تنطوي عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم فِي قَضِيَّة اللُّغَة فَلَزِمَ تعميمها إِن قُلْنَا بِالْعُمُومِ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت} .
وَغير ذَلِك، فَمَا الَّذِي يصدنا عَن تَعْمِيم الْخطاب وَهُوَ من مجوزات الْعقل وَلَيْسَ فِي أَدِلَّة السّمع مَا يَقْتَضِي استخراجهم من قَضِيَّة الْعُمُوم.
[٤٠٥] فَإِن قيل: فَأنْتم معاشر الواقفية إِذا نفيتم صِيغ الْعُمُوم فَأنى يَسْتَقِيم مِنْكُم مَا قلتموه؟ قُلْنَا: إِذا نَفينَا صِيغَة الْعُمُوم جعلنَا اللَّفْظ الْوَارِد فِي صَلَاحه للْكفَّار كصلاحه لغَيرهم وَإِن كُنَّا لَا نقطع بتعميم وَتَخْصِيص ومقصدنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.