أَو الْحُدُوث، وَالْعلم بمجاري الْعَادَات والمدركات بالضرورات كموجب الْأَخْبَار المتواترة الصادرة عَن المشاهدات إِلَى غير ذَلِك من الْعُلُوم الَّتِي يخْتَص بهَا الْعُقَلَاء وَمَا من ضرب من هَذِه الضروب إِذا ثَبت إِلَّا وَيجب ثُبُوت أغياره والميز بآحادها يَقع بَين الْعُقَلَاء وَغَيرهم.
[٨] فَإِن قيل: مَا الدَّلِيل على مَا قلتموه فِي مائية الْعقل؟
قيل: الدَّلِيل على ذَلِك أَن الْعقل لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون من قبيل الْجَوَاهِر وَإِمَّا أَن يكون من قبيل الْأَعْرَاض. وَبَطل أَن يكون من قبيل الْجَوَاهِر إِذْ الدّلَالَة دلّت على تجانسها فَلَو كَانَ جَوْهَر عقلا لَكَانَ كل جَوْهَر عقلا لوُجُوب تشابه المتماثلات فِي كل الصِّفَات. وَهَذَا يُفْضِي إِلَى القَوْل بِأَن الْعَاقِل يَسْتَغْنِي بِوُجُود نَفسه بِثُبُوت هَذَا الْوَصْف لَهُ عَن ثُبُوت الْعقل وَهَذَا بَين الْبطلَان.
وَالَّذِي يُوضح بطلَان هَذَا الْقسم أَنه لَو كَانَ جوهرا لقام بِنَفسِهِ ولصح أَن يعقل الْعقل وَيحيى ويتصف بجملة الْأَوْصَاف الَّتِي تثبت للجواهر الْقَائِمَة بأنفسها، فاتضح بطلَان كَونه جوهرا، وَثَبت أَنه من قبيل الْأَعْرَاض، ومحال أَن يكون عرضا غير سَائِر الْعُلُوم لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لصَحَّ وجود سَائِر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.