فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


مَاهِيَّتُها:
في اللُّغَة (١): السِّيرَةُ والطَرِيقَة، حَسَنةً كانَتْ أو قبيحةً.
أنشد خالدُ بنُ زُهَيْرِ فَقَالَ: [الطويل]
فَلا تَجْزَ عَنْ عَنْ سِيرَةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا … فَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا
وسَنَنْتُهَا سَنًّا وَاسْتَنَنْتُها: سِرْتها، وسَنَنْتُ لَكُمْ سُّنَّةً فَاتَّبِعُوها.
وقال ابن فَارِسِ في "معْجَمِه" (٢): السِّين والنُّون أصْل واحدٌ مطَّرِدٌ، وهو جريانُ الشَّيْء واطِّرادُه في سُهُولٍ.
والأصلُ: قولُهم: سَنَنْتُ المَاءَ على وَجْهِي أَسنُّة سَنًّا إذا أَرْسَلْتَه إرْسالًا.
قال ابن الأَعْرَابِيِّ: السَّنُّ مَصْدَرُ سَنَّ الحَدِيدَ سَنًّا، وسَنَّ لِلقَوْم سُنَّةً وسننًا، وسَن عليه الدِّرْعَ يَسنُّها سَنًّا، إذا صَبَّهَا، وسنَّ الإبِلَ يَسنُّهَا سَنًّا إذَا أحْسَنَ رعيَّتها، وسُنَّة النبيّ ﷺ تَحْمِلُ هذه المعانِيَ لما فيها من جَرَيانِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة، واطِّرَادِهَا.

اصْطِلاحًا:
تختَلِفُ السُّنَّة عِند أهْلِ العِلْمِ حَسَب اخْتِلافِ الأغْراضِ الَّتي اتَّجَهُوا إلَيْها في أبْحَاثِهِمْ، فَمَثلًا عُلَمَاءُ الأُصُول: عُنُوا بالبحث عن الأدلَّة الشرعيَّة، وعُلَماءُ الحديثِ: عُنُوا بِنَقْلِ ما نُسِبَ إلى النبيّ ﷺ وعلماءُ الفِقْه: عُنُوا بالبَحْثِ عن الأحكامِ الشرعيَّة من فَرْضٍ ومَنْدُوبٍ وحَرَامٍ ومَكْرُوهٍ.
فالسُّنَّة عند علماء الأصول (٣): تُطْلَق على ما أثِرَ عن النبي ﷺ من قَوْلٍ أو فِعْل أو تَقْرِيرٍ.
والسُّنَّة عِند الفُقَهَاءِ (٤): تُطلَقُ السُّنَّةُ عِنْد أكْثَرِ عُلَماء الشَّافِعيَّة وجمهورِ الأصوليِّين
_________
(١) الصحاح ٥/ ١٣٩، لسان العرب ٣/ ٢١٢٤، ترتيب القاموس، ٢/ ٦٥٦، المصباح المنير ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٢) معجم مقياس اللغة ٧/ ٦٠، لسان العرب ٣/ ٢١٢٣.
(٣) نهاية الوصول ٣/ ٣، البدخشي ٢/ ٢، البناني على جمع الجوامع ٢/ ٩٩ تيسير التحرير ٣/ ١٩، الإحكام في أصول الأحكام ١/ ١٥٦.
(٤) البيجرمي على المنهج ١/ ٢٤٦ حجية السنة ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>