فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسْأَلَةٌ:

لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَفْضُولَ، وَعَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ سُرَيْجٍ: الأَرْجَحُ مُتَعَيِّنٌ.

لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ كَانوا يُفْتُونَ مَعَ الاِشْتِهَارِ وَالتَّكَرُّرِ، وَلَمْ يُنكرْ.

وَأَيْضًا: قَالَ: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ".

وَاسْتُدِلَّ: بِأَنَّ العَامِّيَّ لا يُمْكِنُهُ التَّرْجِيحُ؛ لِقُصُورِهِ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِالتَّسَامُعِ، وَبِرُجُوعِ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَالُوا: أَقْوَالُهُمْ كَالْأَدِلَّةِ، فَيَجِبُ التَّرْجِيحُ.

قُلْنَا: لا يُقَاوِمُ ما ذَكَرْنَا، وَلَوْ سُلِّمَ فَلِعُسْرِ تَرْجِيح الْعَوَامِّ.

«مسألة»

الشرح: "للمقلّد أن يقلد المفضول من المجتهدين وإن قدر على تقليد الفاضل.

(وعند أحمد وابن سريج الأرجح متعّين) (١) واختاره القاضي المّروزي والقاضي الحسين وابن السمعانى.

لنا: القطع في المفضولين "بأنهم كانوا يفتون" والفاضلون موجودون "مع الاشتهار والتَّكْرَار، ولم ينكر"، فكان إجماعًا.

"وأيضًا قال" ﷺ ""أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ" بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ". خرج العوام؛ لأنهم المقتدون، بقي معولًا به في المجتهدين من غير فضل.

الشرح: واستدل "بأن العامي لا يمكنه الترجيح؛ لقصوره"، ولو كلف بذلك لكان تكليفًا بضرب من الاجتهاد.


(١) ينظر: البرهان (٢/ ١٣٤٣)، واللمع (٧٢)، والتبصرة (٤١٥)، والمستصفى (٣٩٠ - ٣٩١)،=

<<  <  ج: ص:  >  >>