من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان} الْآيَة فَإِن الهفوة والزلل وَالْغَضَب والحدة والإفراط لَا يَخْلُو مِنْهُ أحد، وَهُوَ لَهُم غَفُور؟ ، وَلَا يُوجب ذَلِك الْبَراء مِنْهُم، وَلَا الْعَدَاوَة لَهُم، وَلَكِن يحب على السَّابِقَة الحميدة ويتولى للمنقبة الشَّرِيفَة.
٥٩ - ١٦٠ - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن أبي الْحَارِث، ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا زَائِدَة بن قدامَة، ثَنَا عمر بن قيس عَن عَمْرو بن أبي قُرَّة، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ وَكَانَ يحدث بأَشْيَاء قَالَهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأُنَاس من أَصْحَابه فِي الْغَضَب فَينْطَلق نَاس مِمَّن سمع ذَلِك من حُذَيْفَة، فَيَأْتُونَ سلمَان فَيذكرُونَ لَهُ قَول حُذَيْفَة، فَيَقُول سلمَان: هُوَ أعلم بِمَا يَقُول. فيرجعون إِلَى حُذَيْفَة فَيَقُولُونَ ذكرنَا قَوْلك لسلمان فَمَا صدقك وَلَا كذابك. فَأتى حُذَيْفَة سلمَان وَهُوَ فِي مبقلة فَقَالَ لسلمان: مَا يمنعك أَن تصدقني مَا سَمِعت من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَقَالَ سلمَان: إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يغْضب فَيَقُول فِي الْغَضَب لِأُنَاس من أَصْحَابه، ويرضى فَيَقُول فِي الرِّضَا لِأُنَاس من أَصْحَابه أما تَنْتَهِي حُذَيْفَة حَتَّى تورث رجَالًا حب رجَالًا ورجالاً بغض رجال وَحَتَّى توقع اخْتِلَافا وَفرْقَة، وَلَقَد علمت أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خطب فَقَالَ: " أَيّمَا رجل من أمتِي سببته سبة أَو لعنته لعنة فِي غَضَبي فَإِنَّمَا أَنا من ولد آدم أغضب كَمَا يغضبون وَإِنَّمَا بَعَثَنِي الله رَحْمَة للْعَالمين فاجعلها لَهُ صَلَاة يَوْم الْقِيَامَة ". وَالله لتنتهين أَو لأكتب فِيك إِلَى عمر رَضِي الله عَنهُ وأرضاه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.