بَعْضهَا فِي الْبر وَبَعضهَا فِي الْبَحْر فَرَأى دَوَاب الْبَحْر تَأْكُل مِمَّا يَليهَا ودواب الْبر تَأْكُل مِمَّا يَليهَا فَقَالَ لَيْت شعري كَيفَ يجمع الله هَذِه الحَدِيث
فاشتاق إِلَى رُؤْيَة الْكَيْفِيَّة فَقَالَ إِذْ ذَاك {رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى} نقل هَذَا الْخَبَر على الْمَعْنى
[فصل]
اعترضت الملحدة هَذِه الْقِصَّة وَمن تَابعهمْ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والقرامطة وَمن قَالَ من الباطنية باستحالة حشر الأجساد والجهلة بعصمة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل
فَقَالُوا هَذَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام على جلالة قدره قد استراب فِي الْبَعْث حَتَّى طلب رُؤْيَة الْكَيْفِيَّة لِيَطمَئِن قلبه بِنَفْي الاسترابة وَهَذَا أَشد فِي الِاعْتِرَاض من كل مَا ذَكرُوهُ فَإِن الشَّك فِي الْبَعْث كفر صراح بِالْإِجْمَاع من كل أمة فَإِن حَقِيقَة الْكفْر فِي الشَّرْع تَكْذِيب الله وَرُسُله وَمَا ملئت طباق جَهَنَّم إِلَّا من هَذَا الصِّنْف الشاك فِيمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلَام
فَانْظُر عصمنا الله وَإِيَّاكُم إِلَى مُعْتَقد هَذِه الوصمة فِي حق الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَن تؤول بِهِ ولأجلها جَاءَ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم) نبه ضعفاء الْعَامَّة أَن أَنْبيَاء الله تَعَالَى فِي الْعِصْمَة والنزاهة على سَوَاء فَمَا جَازَ على أحدهم جَازَ على الْكل فَكَأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.