على أَن الْكَذِب أَنما يقبح شرعا فَمن أمره الله تَعَالَى أَن يخبر بِمَا وَقع وَبِمَا لم يَقع فَأخْبر بِهِ فَهُوَ مُطِيع ممتثل فَاعل الْحسن وَلذَلِك جَازَ لَهُم أَن يَقُولُوا للمعصوم {فاحكم بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تشطط} والشطط الْجور مَعَ علمهمْ بِأَن الْمَعْصُوم يحكم بِالْحَقِّ وَلَا يجور فِي الحكم فَتخرج لَهُم هَذِه الْأَقْوَال إِذْ هم مَلَائِكَة وسفرة معصومون مخرج أَقْوَال يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِذْ أَمر مناديه فَنَادَى {أيتها العير إِنَّكُم لسارقون} وَمَا كَانُوا بسارقين وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام لإخوته {أَنْتُم شَرّ مَكَانا} وَلم يَكُونُوا كَذَلِك وَأخذ أَخَاهُم على حكمهم لَا على حكم الْملك وَمَا كَانَ لَهُ أَن يَأْخُذهُ فِي دين الْملك فَإِن الْملك كَانَ يقتل السَّارِق وَلَا فِي دين إخْوَته فِي شريعتهم فَإِنَّهُم كَانُوا يستعبدون السَّارِق وَأَخُوهُ لم يكن سَارِقا
وَجَاء فِي الْأَخْبَار أَنه كَانَ ينقر فِي الصواع وَيَقُول إِن صواعي هَذَا يُخْبِرنِي بِكَذَا وَكَذَا والصواع لَا يخبر حَتَّى قَالَ لَهُ بنيامين أَخُوهُ أَيهَا الْملك سل صواعك يُخْبِرك أَحَي أخي يُوسُف أم ميت
فَنقرَ فِي الصواع فَقَالَ هُوَ حَيّ وَإنَّك لتراه وتلقاه إِلَى غير ذَلِك فَأَقَامَ الله تَعَالَى عذره فِي كل مَا أخبر عَنهُ وَفعله بقوله كَذَلِك كدنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.