إِلَى الْأَسْبَاب الجامدة البسيطة الطبيعية الَّتِي لَا تميز بَين الإمكانات إِلَّا إِذا توهمت أَن فِي كل ذرة شُعُور الْحُكَمَاء وَحِكْمَة الْأَطِبَّاء ودهاء الساسة والحكام وَأَنَّهَا تتحاور فِيمَا بَينهَا دون وساطة وَمَا هَذِه إِلَّا خرافة يخجل مِنْهَا الخرافيون فَلَا يُمكن أَن تكون تِلْكَ الماكنة الْحَيَّة الصَّغِيرَة إِذا إِلَّا معْجزَة قدرَة إلهية أَلا ترى أَن الْعُقُول تنبهر أمامها فَهِيَ إِذا لَيست من صنع الْأَسْبَاب الطبيعية بل من إبداع من يقدر على إِيجَاد الكائنات كلهَا وينظم شؤونها إِذْ هُوَ محَال أَن يجْتَمع أس أساس تِلْكَ الْأَسْبَاب المادية وَهُوَ الْقُوَّة الجاذبية وَالْقُوَّة الدافعة مَعًا فِي جُزْء لَا يتَجَزَّأ للْقِيَام بِتِلْكَ الصَّنْعَة الحكيمة
نعم إِن مَا يَظُنُّونَهُ أساسا لكل شَيْء من جذب وَدفع وحركة وَقُوَّة وأمثالها إِنَّمَا هُوَ ناموس الهي يمثل قوانين عادات الله وَاسم لَهَا فَهَذِهِ القوانين مَقْبُولَة بِشَرْط أَلا تنْتَقل من كَونهَا قَاعِدَة إِلَى طبيعة فاعلة وَمن شَيْء ذهني إِلَى حَقِيقَة خارجية وَمن أَمر اعتباري إِلَى حَقِيقَة مَشْهُودَة وَمن آلَة قِيَاس إِلَى مُؤثر حَقِيقِيّ
سُؤال مَعَ أَن هَذِه الشَّهَادَة قَاطِعَة فَكيف إِذا يعْتَقد الْبَعْض بأزلية الْمَادَّة وتشكل الْأَنْوَاع من حركات الذرات أَي بالمصادفة وأمثالها من الْأُمُور
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.