أَحْسنُوا الظَّن فِي بعض من ينْسب ذَلِك إِلَيْهِم فاعتمدوا فِي تَقْلِيد دينهم عَلَيْهِم إِذا كَانَ هَذَا الْمَذْهَب أقرب إِلَى ذهن الْعَاميّ وفهمه {بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ}
وَقد ذكرت فِي هَذَا الْمُخْتَصر مَعَاني مَا تمسكوا بِهِ من الْآيَات الْكَرِيمَة وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة والحسنة والسقيمة وَمَا يجب رد مَعَانِيهَا إِلَيْهِ وَيتَعَيَّن حملهَا عَلَيْهِ مِمَّا يَلِيق بِجلَال عَظمته وَكَمَال صِفَاته وقديم عزته على مَا تَقْتَضِيه لُغَة الْعَرَب الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن وَمَفْهُوم ذَلِك بَين عِنْد أهل اللِّسَان قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم} فَأرْسل سيدنَا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سيد الْمُرْسلين بِلِسَان قومه الْعَرَبِيّ الْمُبين وَنزل بِهِ الْقُرْآن ونيط بِهِ عُقُود الْإِيمَان وَبِه وَردت أَدِلَّة الْأَحْكَام وَبَيَان الْحَلَال وَالْحرَام
وخوطبوا على مَا يعرفونه من لغاتهم ويفهمونه من مخاطباتهم من حقائقها ومجازاتها ومفصلاتها ومضمراتها وإشاراتها واستعاراتها وكناياتها ونصوصها وظواهرها وعمومها وخصوصها ومطلقها ومقيدها فَلم يحتاجوا عِنْد نزُول الْكتاب إِلَيْهِم وورود السّنة عَلَيْهِم إِلَى سُؤال عَن مَدْلُول الْأَلْفَاظ لمعرفتهم بمعناها وَلَا بحث عَن محلهَا لفهم مقتضاها
وَلذَلِك لما نزل {أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم} لم يشكوا أَنه الْجِمَاع
{وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط} لم يشكوا أَنه الْبُخْل والجود
{وأنزلنا الْحَدِيد} لم يشكوا أَن معنى الْإِنْزَال فِيهِ الْخلق وَكَذَا أنزل لكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.