بِمَعْنى التَّقْدِير وَلَا يكون التَّقْدِير إِلَّا فِي الْأَجْسَام وَأول الْآيَة يدل عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا} وَالتَّقْدِير جَار فِي هَذَا كُله كَمَا قَالَ هَذَا الْمَعْنى مُفَسرًا فِي قَوْله تَعَالَى {ألم نخلقكم من مَاء مهين فجعلناه فِي قَرَار مكين إِلَى قدر مَعْلُوم}
ثمَّ قَالَ {فقدرنا فَنعم القادرون} على قِرَاءَة نَافِع وَالْكسَائِيّ بِالتَّشْدِيدِ فَاعْلَم
ثمَّ قَالَ {ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} أَي المقدرين وَلَيْسَ كل صانع إِذْ قدر فِي صَنعته تَقْديرا يَقع ذَلِك على وفْق تَقْدِيره وإرادته يتَبَيَّن لَك ذَلِك من تَقْدِير كل صانع فِي صَنعته وَإِنَّمَا يَأْتِي على وفْق تَقْدِير الله الْعَظِيم الْخَبِير وَهَذَا الْمَعْنى مَعْرُوف فِي اللُّغَة
قَالَ الشَّاعِر ... ولأنت تفري مَا خلقت وَبَعض ... الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري ... وَقَالَ آخر ...
وَلَا ثبط بأيدي الْخَالِقِينَ وَلَا ... ايدي الخوالق إِلَّا جيد الْأدم ...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.