قَالَ ابْن الْقَاسِم الْمَذْكُور فِي تَارِيخه وَعَاد لِابْنِ عمار فِي مرسية رَأْيه الدبرى ولج بِهِ ميلانه فَذكر للمعتمد أَو زوّر أَن أهل مرسية قد داخلوه وخاطبوه وَأظْهر لَهُم كتبا ذكر أَنهم كتبوها إِلَيْهِ زَاد غَيره وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَسبعين
قَالَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بتجهيز عَسْكَر ثَان يتقلده فَلم يُخَالِفهُ يَعْنِي الْمُعْتَمد وَفصل عَن إشبيلية بعسكرها وَوصل إِلَى قرطبة وَعَلَيْهَا الْفَتْح ابْن الْمُعْتَمد وَهُوَ يَوْمئِذٍ حَاجِب أَبِيه فضم خيل قرطبة إِلَى عَسْكَر إشبيلية وسهر فِي اجتيازه هَذَا لَيْلَة عِنْد الْفَتْح إِلَى أَن شَارف الصُّبْح فَقَالَ أحد الخصيان قد انصدع الْفجْر فَأَنْشَأَ ابْن عمار يَقُول
(إِلَيْك عني فليلي كُله صبح ... وَكَيف لَا وسميري الْحَاجِب الْفَتْح)
قَالَ ثمَّ تقدم ابْن عمار إِلَى مرسية واجتاز فِي طَرِيقه على حصن بلج وعامله يَوْمئِذٍ عبد الله بن رَشِيق وَهَكَذَا سَمَّاهُ ابْن قَاسم الشلبي هَذَا وَغَيره يَقُول فِيهِ عبد الرَّحْمَن وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ فَلَمَّا سمع بِهِ ابْن رَشِيق خرج إِلَيْهِ على أَمْيَال من الْحصن وَرغب إِلَيْهِ فِي النُّزُول عِنْده فَأَجَابَهُ ابْن عمار إِلَى ذَلِك
واحتفل ابْن رَشِيق فِي إنزاله احتفالاً استطرفه ابْن عمار وَآل بِهِ إِلَى أَن قدمه على جَيْشه وَلم يعلم أَنه يحمل مِنْهُ الداهية الدهياء والداء العياء فوصل إِلَى مرسية وضايقها مُدَّة غدر لَهُ فِي أَثْنَائِهَا حصن مولة فَاسْتعْمل عَلَيْهِ ابْن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.