زَالَ الْأَفْضَل يتروى فِي مَوضِع يَنْقُلهُ إِلَيْهِ وَاسْتَشَارَ فِي ذَلِك فأشير عَلَيْهِ فِي سنة وَتِسْعين بِأَن تبنى تربته عِنْد مَسْجِد الْقدَم ويبنى عِنْدهَا مدرسة للشَّافِعِيَّة وَقَالُوا إِذا وصل الْملك الْعَزِيز اسْتغنى بزيارتها عَن الدُّخُول إِلَى دمشق لأَجلهَا
وَقَالُوا إِن السُّلْطَان رَحمَه الله لما مرض سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بحران وصّى أَن يدْفن بِدِمَشْق قبلي ميدان الْحَصَى وَيكون قَبره على النهج السابل وَطَرِيق القوافل ليدعو لَهُ الْوَارِد والصادر والبادي والحاضر وَتجوز عَلَيْهِ فِي الْغَزَوَات العساكر
قَالُوا وَإِن تناءت هَذِه الأَرْض عَن مَكَان الْوَصِيَّة فَهِيَ مِنْهُ قريبَة فَأمر الْأَفْضَل بِبِنَاء التربة عِنْد مَسْجِد الْقدَم وَتَوَلَّى عمارتها بدر الدّين مودود وَالِي دمشق فاتفق وُصُول الْعَزِيز تِلْكَ السّنة للحصار وهم قد شرعوا فِي عمارتها فخرب مَا كَانَ قد ارْتَفع من الْبناء ثمَّ استقرى الْأَفْضَل حُدُود الْجَامِع ليجعل التربة فِيهَا فوفق لداركانت لبَعض الصَّالِحين وَهِي فِي حد الْمَكَان الَّذِي زَاده الْأَجَل الْفَاضِل فِي الْمَسْجِد فاشتراها مِنْهُ وَأمر بعمارتها فِيهِ فعمرت وَنقل إِلَيْهَا السُّلْطَان يَوْم عَاشُورَاء من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بكرَة الْخَمِيس وَمَشى الْأَفْضَل بَين يَدي تابوته
وَأَرَادَ الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء حمله على أَعْنَاقهم الَّتِي فِيهَا منته فَقَالَ الْأَفْضَل كفته أدعيتكم الصالحه الَّتِي هِيَ فِي الْمعَاد جنته وَحمله مماليكه وخدمه وأولياؤه وحشمه وَأخرج من بَاب القلعة فِي الْبَلَد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.