تقنع بأيسر نصيب والهمم الْعلية تعلو مَعَ الأنفاس إِلَى قريب الحبيب لَا يشغلنا عَن ذَلِك مَا هُوَ دونه من الْفَضَائِل والعاقل لَا يقنع بِأَمْر مفضول عَن حَال فَاضل ولتكن الهمة منقسمة على نيل الْمَرَاتِب الظَّاهِرَة وَتَحْصِيل المقامات الْبَاطِنَة فَلَيْسَ من الْإِنْصَاف الانصباب إِلَى الظَّوَاهِر والتشاغل عَن المطالب العلوية ذَوَات الْأَنْوَار البواهر
وَليكن لنا جَمِيعًا بَين اللَّيْل وَالنَّهَار سَاعَة نخلو فِيهَا بربنا جلّ اسْمه وَتَعَالَى قدسه نجمع بَين يَدَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَة همومنا ونطرح أشغال الدُّنْيَا من قُلُوبنَا فنزهد فِيمَا سوى الله سَاعَة من نَهَار فبذلك يعرف الْإِنْسَان حَاله مَعَ ربه فَمن كَانَ لَهُ مَعَ ربه حَال تحركت فِي تِلْكَ السَّاعَة عَزَائِمه وابتهجت بالمحبة والتعظيم سرائره وطارت إِلَى العلى زفراته وكوامنه وَتلك السَّاعَة أنموذج لحالة العَبْد فِي قَبره حِين خلوه عَن مَاله وحبه فَمن لم يخل قلبه لله سَاعَة من نَهَار لما احتوشه من الهموم الدُّنْيَوِيَّة وَذَوَات الآصار فَليعلم أَنه لَيْسَ لَهُ ثمَّ رابطة علوِيَّة وَلَا نصيب من الْمحبَّة وَلَا المحبوبية فليبك على نَفسه وَلَا يرضى مِنْهَا إِلَّا بِنَصِيب من قرب ربه وأنسه
فَإِذا حصلت لله تِلْكَ السَّاعَة أمكن إِيقَاع الصَّلَوَات الْخمس على نمطها من الْحُضُور والخشوع والهيبة للرب الْعَظِيم فِي السُّجُود وَالرُّكُوع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.