بالحصن الْمَذْكُور سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ثمَّ خَلفه ابْنه مَنْصُور فحارب الْقَائِد سُرُورًا مُدَّة والقائم بالوزارة يَوْمئِذٍ اقبال الفاتكي فَلَمَّا طَال ذَلِك تَأَخّر عَن مَنْصُور اصحابه وخذلوه فكاتب اقبالا الفاتكي فامنه وَعَاد زبيد على الْأمان من السُّلْطَان والوزير فَلَمَّا وصل خلع عَلَيْهِ الْوَزير وانزله دَار ابيه ثمَّ قبض عَلَيْهِ من الْغَد وَقَتله لَيْلًا فَغَضب عَلَيْهِ االسلطان والقائد سرُور لذَلِك فتلطف بالاعتذار وَقتل سَيّده بالسم فِي شعْبَان سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَلم يكن لَهُ عقب فاتفق رَأْي اعيان الدولة على ابْن عَم لَهُ اسْمه فاتك ابْن مُحَمَّد بن فاتك ابْن السُّلْطَان الْمُتَقَدّم الذّكر بن الْملك جياش وَكَانَ ضَعِيف الْعَزْم ثمَّ انه لم يقم للوزير اقبال بعد قَتله لسَيِّده حَال يرتضى وَكَانَ قد نَشأ فِي دَار الْملك فاتك بن مَنْصُور وَأمه الْحرَّة علم رجال واستاذون اشترتهم الْحرَّة وربتهم فَمن فحولهم سرُور
قَالَ عمَارَة وَهُوَ أَمِير الْقَوْم من حِين نشأوا وصاروا الْوَزير مَعَهم أَجْنَبِيّا وَعظم بهم وَعز جَانب مولاتهم الْحرَّة وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ على لِسَان الْحرَّة وَالسُّلْطَان فاستمالوا خلقا كثيرا من لفارس والراجل وهم الَّذين اخْرُجُوا مفلحا وَجعلُوا اقبال مَكَانَهُ وَلما تحققوا مِنْهُ قتل سيدة وسيدهم جعلُوا الوزارة وَالتَّدْبِير بيد الْقَائِد سرُور فَكَانَ بِهِ ختام ملكهم ووزرائهم
قَالَ عمَارَة وَإِن جعلت ذكره ختامهم فَهُوَ فيالتحقيق أمامهم وَهُوَ سرُور الفاتكي نِسْبَة الى ولد الْحرَّة وَنسبه بطن من الْحَبَشَة يُقَال لَهُ امحرة وَقد ذكرت أَن الْحرَّة اشترته من جملَة جمَاعَة استاذين فحول
قَالَ عمَارَة فربت هَذَا سرُور تربية خَاصَّة فِي حجرها ثمَّ لم يلبث أَن شب فولته المماليك وَالتَّدْبِير بِجَمِيعِ الدَّار والترأس على من كَانَ فِيهِ فَكَانَ موفقا مُسَددًا ثمَّ ولى العرافة على طَائِفَة من الْجند شملهم بالاحسان والصفح ثمَّ ولى الترسل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.