المقتدر بِاللَّه
أَبُو الْفضل، جَعْفَر.
أُعِيد إِلَى الْخلَافَة [فِي صَبِيحَة] يَوْم خلعه بِعَبْد الله بن المعتز، وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي تَرْجَمَة عبد الله بن المعتز، وَكَيْفِيَّة عوده إِلَى الْخلَافَة وظفره بِابْن المعتز وَقَتله لَهُ؛ فَكَانَ خلعه من الْخلَافَة بِابْن المعتز يَوْمًا وَاحِدًا، وَلم ينْتَقل من دَار الْخلَافَة، بل امْتنع بهَا عِنْد خلعه ومبايعة عبد الله بن المعتز، ثمَّ أصبح يمن مَعَه وَقَاتل أعوان ابْن المعتز وَهَزَمَهُمْ، وظفر بِابْن المعتز وأعيد للخلافة وَلم يُغير لقبه.
وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة، وظفر بأعدائه وَاحِدًا بعد وَاحِد.
واستوزر أَبَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْفُرَات؛ فَسَار ابْن الْفُرَات فِي النَّاس أحسن سيرة، وكشف الْمَظَالِم، وفوض إِلَيْهِ المقتدر جَمِيع الْأُمُور؛ لصِغَر سنه.
واشتغل المقتدر باللعب مَعَ الندماء والمغنين، وعاشر النِّسَاء، وَغلب أَمر الْحرم والخدم على الدولة، وأتلف الخزائن.
وَمَعَ هَذَا كَانَ عِنْده بَقِيَّة، وعسكر هائل.
قيل: إِنَّه لما بعث ملك الرّوم رسله إِلَيْهِ عبأ لَهُم المقتدر العساكر، وصفت الدَّار بالأسلحة وأنواع الزِّينَة.
وَكَانَت جملَة الْعَسْكَر [المصفوف] حِينَئِذٍ مائَة ألف وَسِتِّينَ ألفا. ووقفت الغلمان الحجرية بالزينة والمناطق الذَّهَب، ووقف الخدم الخصيان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.