طَوِيلَة ولازم بعض الموَالِي فسلك طَرِيق الموَالِي فدرس وَقدم فِي غُضُون ذَلِك إِلَى حلب صُحْبَة قاضيها عبد الرَّحِيم بن إسكندر فولاه قسْمَة حلب وَقدم إِلَى دمشق مَرَّات عديدة ثمَّ خدم بعض قُضَاة الْعَسْكَر فِي خدمَة التَّذْكِرَة وَصَارَت لَهُ محنة كَاد أَن يقتل بِسَبَبِهَا وَذَلِكَ أَنه نسب إِلَيْهِ أَنه قلد السُّلْطَان فِي خطه فَكتب السُّلْطَان خطا شريفاً بقتْله ثمَّ لم تزل أَعْيَان الدولة يشفعون لَهُ حَتَّى سكت عَنهُ واختفى مُدَّة حَتَّى تنوسيت قصَّته ثمَّ اخذ فِي إصْلَاح أَحْوَاله فَتَوَلّى قَضَاء آمد فسلك فِيهَا أحسن سلوك وَكَاد يلْتَحق بِالْقَاضِي شُرَيْح ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس ثمَّ قَضَاء أَيُّوب ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف وَقَالَ فِيهِ بعض الأدباء مؤرخاً تَوليته
(لقد ولي الشَّام الشَّرِيفَة حَاكم ... بِخَير لنا قد عدت وَالْعود أَحْمد)
وَكَانَ بالروم رجل من أهالي حلب يُسمى تبجي وَيعرف بستيتية حلب وَكَانَ عُلَمَاء الرّوم يعتقدونه كثيرا خُصُوصا شيخ الْإِسْلَام حُسَيْن ابْن أخي فشفع لصَاحب التَّرْجَمَة فِي إبقائه بِدِمَشْق مُدَّة زَائِدَة على مدَّته فأبقى وأنفذت شَفَاعَته فَقَالَ فِي ذَلِك الْأَمِير منجك