تدلى لَيْلًا من السُّور وَانْهَزَمَ حَتَّى وصل إِلَى طرابلس سَرِيعا جدا فالتجأ إِلَى كرم بني سَيْفا فاستقبوله بالإجلال فَجَلَسَ هُنَاكَ شهوراً قَليلَة ثمَّ توجه إِلَى مصر وَحج وَاسْتمرّ بِمصْر حَتَّى ذهبت دولة جانبولاذ فَعَاد إِلَى حلب وَلبس ثِيَاب الصُّوفِيَّة وَجمع ليَالِي لجَمِيع الْمَشَايِخ والفقراء وَاتخذ لَهُ مجْلِس صَلَاة على النَّبِي
وَكَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ نَحْو ألف إِنْسَان مَا بَين ذَاكر وناظر وَكَانَ يُطِيل مجْلِس الصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي
حَتَّى يمل الْمُصَلِّي وَالسَّامِع فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الشَّيْخ أَبُو النَّصْر طريقتنا قسم تهليل وَلَيْسَ فِيهِ الصَّلَاة على النَّبِي
صَاحب التَّرْجَمَة يَقُول الصَّلَاة على النَّبِي
بَعضهم يرجحها فِي الْفضل على لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ طَال الْجِدَال بَينهمَا حَتَّى أصلح الشَّيْخ أَبُو النَّصْر مَسْجِدا كَانَ مَهْجُورًا واتخذه للذّكر فِي ليَالِي الْجمع فَكَانَ الْأَكْثَر من النَّاس يأْتونَ إِلَى الشَّيْخ أبي النَّصْر لكَون ذكره بالنغم والأساليب الْحَسَنَة مَعَ الْعِبَادَة ومجلس صَاحب التَّرْجَمَة عبَادَة مَحْضَة وَكَانَ كتب فِي إمضائه نقل من السّجل المصان فاعترضه الشَّيْخ أَبُو الْجُود وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الوفا وَكَانَ سَأَلَني وَأَنا شَاب لم كَانَ اسْم الْفَاعِل مَعَ فَاعله لَيْسَ بجملة وَالْفِعْل مَعَ فَاعله جملَة فأجبت بِأَنَّهُ لما لم يخْتَلف غيبَة وتكلما وخطاباً عومل مُعَاملَة الْمُفْردَات وَأما الْفِعْل مَعَ فَاعله لما اخْتلف عومل مُعَاملَة الْجمل فأعجبه وَمن نظمه حِين أحب أَخُوهُ شَابًّا يُقَال لَهُ مَحْمُود فَأَنْشد