الرابع: يطلق على المقيس عليه، وهو يقابل الفرع في باب القياس (١).
* الأمر في اصطلاح الأصوليين: استدعاء الفعل بالقول على جهة الاستعلاء (٢).
فقولهم: «استدعاء الفعل» يتناول الأمر والشفاعة والالتماس؛ لأن طلب الفعل إما أن يكون من الأدنى وهو سؤال، أو من المساوي فهو شفاعة والتماس، أو من الأعلى وهو الأمر.
وقولهم: «بالقول» أخرج الإشارة ونحوها.
وقولهم: «على وجه الاستعلاء» خرج به السؤال، والالتماس، والشفاعة (٣).
والنهي ضد الأمر، فهو: استدعاء الترك بالقول على جهة الاستعلاء (٤).
* صيغة الأمر، وصيغة النهي، ودلالاتهما:
للأمر صيغة تدل بمجردها على كونها أمرا إذا تعرّت عن القرائن وهي «افعل» للحاضر، والمضارع المقرون باللام «ليفعل» للغائب، كقوله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: ١٠٢]، والمصدر المؤكد لعامله كقوله تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ} [محمد: ٤]، (٥) فهذه صيغة صريحة في الأمر، وهناك صيغ أخرى منها: حمل الفعل المطلوب على المطلوب فيه، كقوله تعالى:
{وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] (٦).
ومنها: الإخبار بأن الفعل مكتوب على المخاطبين كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}
(١) شرح الكوكب (١/ ٣٩)، وانظر المزهر (١/ ٣٦١)، والكليات ص ١٢٢، وإرشاد الفحول ص ١٧.
(٢) روضة الناظر مع شرحها (٢/ ٦٢)، وعرف بتعريفات كثيرة، انظر العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٧)، والمحصول (٢/ ١٩/١)، وشرح الكواكب (٣/ ١٠).
(٣) شرح روضة الناظر لبدران (٢/ ٦٢).
(٤) انظر تعريفه في العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٩)، والتمهيد للأسنوي ص ٢٩٠.
(٥) انظر: روضة الناظر مع شرحها (٢/ ٦٣)، والمسودة ص ٤، والتمهيد للأسنوي ص ٢٦٢.
(٦) انظر شرح الكوكب (٣/ ٦٦).