وَاتفقَ أَن جلس يَوْمًا فِي صحن الْجَامِع الْأمَوِي وَجَمَاعَة من الْمُفْتِينَ يتمشون فِي الصحن وَإِذا بقروي أَتَاهُم مستفتيا وَلم يردوا عَلَيْهِ جَوَابا وَالْغَزالِيّ يتَأَمَّل فَلَمَّا رأى الْغَزالِيّ أَنه لَا أحد عِنْده جَوَابه ويعز عَلَيْهِ عدم إرشاده دَعَاهُ وأجابه
فَأخذ الْقَرَوِي يهزأ بِهِ وَيَقُول إِن كبار الْمُفْتِينَ مَا أجابوني وَهَذَا فَقير عَامي كَيفَ يجيبني وَأُولَئِكَ الْمفْتُون ينظرونه
فَلَمَّا فرغ من كَلَامه مَعَه دعوا الْقَرَوِي وسألوه مَا الَّذِي حَدثَك بِهِ هَذَا الْعَاميّ فشرح لَهُم الْحَال
فَجَاءُوا إِلَيْهِ وتعرفوا بِهِ واحتاطوا بِهِ وسألوه أَن يعْقد لَهُم مَجْلِسا فَوَعَدَهُمْ إِلَى ثَانِي يَوْم وسافر من ليلته رَضِي الله عَنهُ
وَمِنْهَا أَنه صَادف دُخُوله يَوْمًا الْمدرسَة الأمينية فَوجدَ الْمدرس يَقُول قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ يدرس من كَلَامه
فخشي الْغَزالِيّ على نَفسه الْعجب فَفَارَقَ دمشق وَأخذ يجول فِي الْبِلَاد فَدخل مِنْهَا إِلَى مصر وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة
وَقيل إِنَّه عزم على الْمُضِيّ إِلَى السُّلْطَان يُوسُف بن تاشفين سُلْطَان الْمغرب لما بلغه من عدله فَبَلغهُ مَوته
وَاسْتمرّ يجول فِي الْبلدَانِ ويزور الْمشَاهد وَيَطوف على التُّرَاب والمساجد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.