قلت أحسبها النظامية فلاح لَهُ شَيْء فَخرج على التَّجْرِيد إِلَى مَكَّة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَ يلبس الخشن وَيَأْكُل الجشب ويزجي وقته على ذَلِك صَابِرًا فِيهِ وَسمعت بَعضهم يَقُول إِنَّه كَانَ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام فِي وَقت الْمَوْسِم واجتماع النَّاس إِلَّا على سَبِيل الندرة وَإنَّهُ كَانَ يدْخل الْحرم وَعَلِيهِ إِزَار خشن مشدود بالليف على وَسطه وَمَعَهُ مكتل يلتقط البعر من الْمَسْجِد الْحَرَام ويطرحه فِي المكتل ويخرجه من مَكَّة ويرميه خَارِجا مِنْهَا
وَسمعت هبة الله الْقشيرِي بنيسابور يَقُول لما كنت بِمَكَّة أردْت أَن أَزور الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ فدللت إِلَيْهِ فمضيت عَلَيْهِ فَوَجَدته محموما منطرحا فلمادخلت عَلَيْهِ تكلّف وَجلسَ وَقَالَ أَنا إِذا حممت أفرح بذلك لِأَن النَّفس تشتغل بالحمى فَلَا تشغلني عَمَّا أَنا فِيهِ وأخلو بقلبي كَمَا أُرِيد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت بِخَط الأديب أبي الْحسن عَليّ بن حسكويه المراغي سَمِعت الْحُسَيْن الزغنداني يَقُول رَأَيْت حوضا يُقَال بِهِ عنبر وَالْمَاء فِي أَسْفَله بِحَيْثُ لَا تصل إِلَيْهِ الْيَد فَرَأَيْت غير مرّة الشَّيْخ عبد الْملك تَوَضَّأ مِنْهُ وارتفع المَاء إِلَى أَن وصلت يَده إِلَيْهِ ثمَّ عَاد المَاء بعد فَرَاغه قَالَ الْحُسَيْن وَغَابَ الشَّيْخ وقتا عَن نَفسه فدنوت مِنْهُ وأسندته إِلَى صَدْرِي بِحَيْثُ كَانَ رَأسه عِنْد صَدْرِي وَكَانَ النَّاس يتزاحمون عَلَيْهِ وَكنت أذبهم عَنهُ فَدخل وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَتَيْنِ فَمَا أجَاب ثمَّ سَأَلَهُ مَسْأَلَة ثَالِثَة فَأجَاب فَبعد مُدَّة سَأَلت الشَّيْخ عَن السُّكُوت عَن الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثَة فَقَالَ لَقَّنَنِي الثَّالِثَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسكت عَن الْأَوليين فَمَا أجبْت عَنْهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.