وَكَانَ يُقَال: ابْن دُرَيْد أشعر الْعلمَاء وَأعلم الشُّعَرَاء.
قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: كَانَ وَاسع الْحِفْظ جدا، تقْرَأ عَلَيْهِ دواوين الْعَرَب كلهَا أَو أَكْثَرهَا، فيسابق إِلَى إِتْمَامهَا ويحفظها.
وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: تكلمُوا فِيهِ.
وَقَالَ ابْن شاهين: كُنَّا ندخل على ابْن دُرَيْد فنستحي لما نرى من العيدان الْمُعَلقَة، وَالشرَاب الْمُصَفّى مَوْضُوع.
قلت: قد تَابَ بعد ذَلِك، كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ الْخَطِيب: جَاءَهُ سَائل فَلم يكن عِنْده غير دن نَبِيذ، فَأعْطَاهُ لَهُ، فَأنْكر عَلَيْهِ غُلَامه، فَقَالَ: لم يكن عندنَا غَيره، وتلا قَوْله تَعَالَى: لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون، فَمَا تمّ الْيَوْم حَتَّى أهدي إِلَيْهِ عشرَة دنان، فَقَالَ: تصدقنا بِوَاحِد، وأخذنا عشرَة.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: وَمِمَّنْ ألف الْكتب فِي زَمَاننَا فَرمي بافتعال الْعَرَبيَّة وتوليد الْأَلْفَاظ أَبُو بكر بن دُرَيْد؛ وَقد سَأَلت عَنهُ إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة، فَلم يعبأ بِهِ، وَلم يوثقه فِي رِوَايَته، وألفيته على كبر سنه سَكرَان لَا يكَاد يفتر عَن ذَلِك.
وَقَالَ غَيره: أملي ابْن دُرَيْد الجمهرة فِي فَارس، ثمَّ أملاها بِالْبَصْرَةِ وببغداد من حفظه؛ فَلذَلِك تخْتَلف النّسخ، وَالنُّسْخَة الْمعول عَلَيْهَا هِيَ الْأَخِيرَة. وَآخر مَا صَحَّ نُسْخَة عبيد الله بن أَحْمد فَهِيَ حجَّة، لِأَنَّهُ كتبهَا من عدَّة نسخ، وَقرأَهَا عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.