[إيذاء العاص للرسول صلّى الله عليه وسلم]
قال ابن إسْحَاقَ: وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السّهْمِيّ، كَانَ خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قَيْنًا بِمَكّةَ يَعْمَلُ السّيُوفَ، وَكَانَ قَدْ بَاعَ مِنْ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سُيُوفًا عَمِلَهَا لَهُ، حَتّى كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَبّابُ أَلَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمّدٌ صَاحِبُكُمْ هَذَا الّذِي أَنْت عَلَى دِينِهِ أَنّ فِي الْجَنّةِ مَا ابْتَغَى أَهْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضّةٍ، أَوْ ثِيَابٍ، أَوْ خَدَمٍ؟! قَالَ خَبّابٌ: بَلَى. قَالَ:
فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا خَبّابُ، حَتّى أَرْجِعَ إلَى تلك الدار، فأقضيك هنالك حقّك، فو الله لَا تَكُونُ أَنْت وَصَاحِبُك يَا خَبّابُ آثَرَ عِنْدَ اللهِ مِنّي، وَلَا أَعْظَمَ حَظّا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَداً، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً «هى وما قبلها من سورة مريم ٧٧- ٨٠» .
[إيذاء أبى جهل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم]
وَلَقِيَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فِيمَا بَلَغَنِي- فَقَالَ لَهُ: وَاَللهِ يَا مُحَمّدُ، لَتَتْرُكَنّ سَبّ آلِهَتِنَا، أَوْ لَنَسُبّنّ إلَهَك الّذِي تَعْبُدُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام: ١٠٨، فذكر لي أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَفّ عَنْ سَبّ آلِهَتِهِمْ، وَجَعَلَ يدعوهم إلى الله.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.