. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَنّهُ حَرّمَهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ إلّا الْمِنْجَدَةَ أَوْ مَسَدَ، وَالْمِنْجَدَةُ: عَصَا الرّاعِي.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي النّبَاتِ: كُلّ مَسَدٍ رِشَاءٌ، وَأَنْشَدَ:
وَبَكْرَةً وَمِحْوَرًا صَرّارَا ... وَمَسَدًا مِنْ أَبَقٍ مُغَارَا
وَالْأَبَقُ: الْقِنّبُ، وَالزّبْرُ: الْكَتّانُ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا:
أَنَزَعُهَا تَمَطّيًا وَمَثّا ... بِالْمَسَدِ الْمَثْلُوثِ أَوْ يَرْمِثَا
فَقَدْ بَانَ لَك بِهَذَا أَنّ الْمَسَدَ حَبْلُ الْبِئْرِ، وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ جَهَنّمَ- أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا- أَنّهَا كَطَيّ الْبِئْرِ لَهَا قَرْنَانِ، وَالْقَرْنَانِ مِنْ الْبِئْرِ: كَالدّعَامَتَيْنِ لِلْبَكَرَةِ، فَقَدْ بَانَ لَك بِهَذَا كُلّهِ، مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التّفْسِيرِ مِنْ صِفَةِ عَذَابِهَا أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ عَذَابِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ، وَبِهَذَا تُنَاسِبُ الْكَلَامَ، وَكَثُرَتْ مَعَانِيهِ، وَتَنَزّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَشْوٌ أَوْ لَغْوٌ- تَعَالَى اللهُ مَنْزِلُهُ؛ فَإِنّهُ كِتَابٌ عَزِيزٌ.
وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ: إنّهَا السّلْسِلَةُ الّتِي ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا لَا يَنْفِي مَا تَقَدّمَ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَرْبِقَ «١» فِي تِلْكَ السّلْسِلَةِ أُمّ جَمِيلٍ وَغَيْرَهَا، فَقَدْ قَالَ أَبُو الدّرْدَاءِ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُمّ الدّرْدَاءِ إنّ لِلّهِ سِلْسِلَةٌ تَغْلِي بِهَا مَرَاجِلُ جَهَنّمَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ النّارَ إلَى يَوْمِ القيامة، وقد نجاك الله مِنْ نِصْفِهَا بِالْإِيمَانِ بِاَللهِ، فَاجْتَهِدِي فِي النّجَاةِ من النصف الاخر بالحض على طعام المساكين، وكذلك قول مجاهد: إنها
(١) يربقه: يجعل رأسه فى الربقة، وهى العروة فى حبل يشد به اليهم، وفى الأصل: يربق ولم أهتد إلى ضبط البيت السابق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.