عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمّ يَأْمُرُ بِالصّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمّ يَقُولُ: لَا تَزَالُ هَكَذَا أَوْ تُفَارِقَ دِينَ مُحَمّدٍ، فَيَقُولُ بِلَالٌ: أَحَدٌ أَحَدٌ. قَالَ: فَلَمّا رَآهُ، قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إنْ نَجَا. قَالَ: قُلْت: أَيْ بِلَالٌ، أَبِأَسِيرَيّ قَالَ: لَا نجوت إن نجا. قال: قلت: أتسمع يابن السّوْدَاءِ، قَالَ:
لَا نَجَوْت إنْ نَجَا. قَالَ: ثُمّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللهِ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إنْ نَجَا. قَالَ: فَأَحَاطُوا بِنَا حَتّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمُسْكَةِ وَأَنَا أَذُبّ عَنْهُ. قَالَ: فَأَخْلَفَ رَجُلٌ السّيْفَ، فَضَرَبَ رِجْلَ ابْنِهِ فَوَقَعَ، وَصَاحَ أُمَيّةُ صَيْحَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطّ: قَالَ: فَقُلْت اُنْجُ بِنَفْسِك، وَلَا نُجَاءَ بِك فو الله مَا أُغْنِي عَنْك شَيْئًا. قَالَ: فَهَبِرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ، حَتّى فَرَغُوا مِنْهُمَا. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الرّحْمَنِ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللهُ بِلَالًا، ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي وَفَجَعَنِي بأسيرىّ.
[شهود الملائكة وقعة بدر]
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أَبِي بَكْرٍ أَنّهُ حُدّثَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: حَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ أَقْبَلْت أَنَا وَابْنُ عَمّ لِي حَتّى أَصْعَدْنَا فِي جَبَلٍ يُشْرِفُ بِنَا عَلَى بَدْرٍ، وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ، نَنْتَظِرُ الْوَقْعَةَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدّبْرَةُ، فَنَنْتَهِبُ مَعَ مَنْ يَنْتَهِبُ. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْجَبَلِ، إذْ دَنَتْ مِنّا سَحَابَةٌ، فَسَمِعْنَا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أفدم حَيْزُومُ، فَأَمّا ابْنُ عَمّي فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ، فَمَاتَ مَكَانَهُ، وَأَمّا أَنَا فَكِدْت أَهْلَكَ، ثُمّ تماسكت.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.