بَنِي حَارِثَةَ، ثُمّ أَجَازَهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَعَبّأَتْ قُرَيْشٌ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ، وَمَعَهُمْ مِئَتَا فَرَسٍ قَدْ جَنَبُوهَا، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بن أبى جهل.
[أَمْرُ أَبِي دُجَانَةَ]
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السّيْفَ بِحَقّهِ؟ فَقَامَ إلَيْهِ رِجَالٌ، فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ، حَتّى قَامَ إلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقّهُ يَا رسول الله؟ قال: أن تشرب بِهِ الْعَدُوّ حَتّى يَنْحَنِيَ؛ قَالَ: أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقّهِ، فَأَعْطَاهُ إيّاهُ. وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ، إذَا كَانَتْ، وَكَانَ إذَا أَعُلِمَ بِعِصَابَةِ لَهُ حمراء، فاعتصب بها على النّاسُ أَنّهُ سَيُقَاتِلُ، فَلَمّا أَخَذَ السّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ تِلْكَ، فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، وَجَعَلَ يتبختر بين الصّفين.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إنّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ، إلّا فِي مِثْلِ هَذَا الموطن.
[أَمْرُ أَبِي عَامِرٍ الْفَاسِق]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن أبا عامر، عبد عمرو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.