. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ حَوْلَهُ، وَثُلْمَةً فِي سَيْفِهِ وَفِي غَيْرِ السّيرَةِ قَالَ رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَرُ وَاَللهِ خَيْرٌ، فَأَوّلْت الْخَيْرَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ كَانَتْ بَدْرٌ قَبْلَ أُحُدٍ، وَلَكِنْ نَفَعَ اللهُ بِذَلِكَ الْخَيْرِ الّذِي كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانَ فِيهِ تَأْسِيَةً وَتَعْزِيَةً لَهُمْ، فَلِذَلِكَ تَضَمّنَتْهُ الرّؤْيَا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها وَفِي الْبُخَارِيّ:
مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدَ بَدْرٍ. وَفِي مُسْلِمٍ: وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصّدْقِ الّذِي أَتَانَا اللهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَذِهِ أَقَلّ الرّوَايَاتِ إشْكَالًا.
«قَالَ الْمُؤَلّفُ» أَبُو الْقَاسِمُ [السهيلى] : أمّا البقر فغبارة عَنْ رِجَالٍ مُسَلّحِينَ يَتَنَاطَحُونَ وَقَدْ رَأَتْ عَائِشَةُ- رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- مِثْلَ هَذَا، فَكَانَ تَأْوِيلُهُ قَتْلَ مَنْ قُتِلَ مَعَهَا يَوْمَ الْجَمَلِ.
وَقَوْلُهُ: وَاَللهِ خَيْرٌ، أَيْ: رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَرُ، وَرَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ، لِأَنّ الرّائِيَ قَدْ يُمَثّلُ لَهُ كَلَامٌ فِي خَلَدِهِ، فَيَرَاهُ بِوَهْمِهِ، كَمَا يَرَى صُورَةَ الْأَشْيَاءِ، وَمِنْ خَبَرِ أَحْوَالِ الرّؤْيَا عَرَفَ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ الصّوَرُ المرثيّة فِي النّوْمِ تَكُونُ فِي الْغَالِبِ أَمْثَالًا مَضْرُوبَةً، وَقَدْ تَكُونُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَمّا الْكَلَامُ الّذِي يَسْمَعُهُ بِسَمْعِ الْوَهْمِ مُمَثّلًا فِي الْخَلَدِ، فَلَا يَكُونُ إلّا عَلَى ظَاهِرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَسْمَعَ: أَنْتَ سَالِمٌ أَوْ اللهُ خَيْرٌ لَك، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ، فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى سِوَى ظَاهِرِهِ.
وَذَكَرَ أَنّ فَرَسًا ذَبّبَ بِذَيْلِهِ، فَأَصَابَ كُلّابَ سَيْفٍ فَاسْتَلّهُ. قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.