. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُكّبْنَ فِي مَحْضِ الشّوَى سَبِطٍ ... كَفْتِ الْوُثُوبِ مُشَدّدِ الْأَسْرِ «١»
بَدَادٌ وَفِجَارٌ:
وَقَوْلُهُ: فَشَكّوا بِالرّمَاحِ بَدَادِ. بَدَادُ مِنْ التّبَدّدِ، وَهُوَ التّفَرّقُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ غَيْرَ أَنّهُ مَبْنِيّ وَنَصْبُهُ كَانْتِصَابِ الْمَصْدَرِ، إذَا قُلْت: مَشَيْت الْقَهْقَرَى، وَقَعَدْت الْقُرْفُصَاءَ، وَكَأَنّهُ قَالَ: طَعَنُوا الطّعْنَةُ الّتِي يُقَالُ لَهَا بَدَادِ، وَبَدَادُ مِثْلُ فَجَارِ مِنْ قَوْلِهِ: احْتَمَلْت فَجَارِ «٢» جَعَلُوهُ اسْمًا عَلَمًا لِلْمَصْدَرِ، كَمَا قَالُوا: فَحَمَلْت بَرّةَ، فَجُعِلَ بَرّةُ عَلَمًا لِلْبِرّ، وَسِرّ هَذِهِ الْعَلَمِيّةِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَنّهُمْ أَرَادُوا الْفِعْلَ الْأَتَمّ الّذِي يُسَمّى بِاسْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً، فَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ بَرّ فُلَانٌ وَفَجَرَ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِك، أَوْ فَعَلَ مِنْهُ بَعْضَهُ، فَإِذَا قَالَ: فَعَلْت بَرّةَ، فَإِنّمَا يُرِيدُ الْبِرّ الّذِي يُسَمّى بِرّا عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَجَاءَ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ الّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُسَمّاهُ حَقِيقَةً، إذْ لَا يُتَصَوّرُ هَذَا الضّرْبُ مِنْ الْمَجَازِ فِي الْأَعْلَامِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْفُجُورَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازِ سَمّاهُ، فَجَازَ تَحْقِيقًا لِلْمَعْنَى، أَيْ: مِثْلَ هَذِهِ الْفَعْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُسَمّى بِاسْمِ الْفُجُورِ حَقِيقَةً، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النّدَاءِ: يَا فَسَاقِ وَيَا فسق فجاؤا بِالصّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْعَلَمِيّةِ الْمَعْرُوفَةِ مَعَ النّدَاءِ خَاصّةً، أَيْ: إنّ هَذَا الِاسْمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
(١) انظر القصيدة وشرحها وقصة الأصمعى مع الرشيد فى نهاية الأرب ص ٢٣ لسفر العاشر وانظر أيضا العقد الفريد لابن عبد ربه ح ١ ص ٦١ ط بولاق وص ٩١ ح ٣ سمط اللآلى للبكرى.(٢) يعنى قول النابغة:إنا اقتسمنا خطئينا بيننا ... فحملت برة، واحتملت فجار.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.