فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَرَأَيْت شُعْلَةً مِنْ نَارٍ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ، قَالَ: فَاتّبَعْتهَا أَنْظُرُ إلَيْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِذَا عَبْدُ اللهِ ذو النجادين المزنى قدمات، وَإِذَا هُمْ قَدْ حَفَرُوا لَهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي حُفْرَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُدَلّيَانِهِ إلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَدْنِيَا إلىّ أخا كما، فَدَلّيَاهُ إلَيْهِ، فَلَمّا هَيّأَهُ لِشِقّهِ قَالَ: اللهُمّ إنّي أَمْسَيْت رَاضِيًا عَنْهُ، فَارْضَ عَنْهُ.
قَالَ: يقول عبد اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ الحفرة.
[لم سمى ذو البجادين؟]
قال ابن هشام: وإنما سمّى ذو الْبِجَادَيْنِ، لِأَنّهُ كَانَ يُنَازِعُ إلَى الْإِسْلَامِ، فَيَمْنَعُهُ قَوْمُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُضَيّقُونَ عَلَيْهِ، حَتّى تَرَكُوهُ فِي بِجَادِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالْبِجَادُ: الْكِسَاءُ الْغَلِيظُ الْجَافِي، فَهَرَبَ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمّا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، شَقّ بِجَادَهُ بِاثْنَيْنِ، فَاِتّزَرَ بِوَاحِدِ، وَاشْتَمَلَ بِالْآخَرِ ثُمّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَقِيلَ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ لِذَلِكَ، وَالْبِجَادُ أَيْضًا: الْمِسْحُ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كَأَنّ أَبَانًا فِي عَرَانِينِ وَدْقِهِ ... كبير أناس فى بجاد مزمّل
[أبو رهم فى تبوك]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الزّهْرِيّ، عن ابن أكيمة اللّيثى، عن ابْنِ أَخِي أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيّ، أَنّهُ سَمِعَ أبارهم كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشّجَرَةِ، يَقُولُ:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.