فأَشْبَهَ وَطْءَ الصَّغِيرِ. ولَنا، ظَاهِرُ النَّصِّ، وَأَنَّهُ وَطْءٌ مِن زَوْج فى نِكاحٍ صَحِيحٍ، فأشْبَهَ البالِغَ، وَيُخَالِفُ الصَّغِيرَ؛ فإنَّهُ لا يُمْكِنُ الوَطْءُ منه، ولا تُذَاقُ عُسَيْلَتُهُ. قال القاضى: ويُشْتَرَطُ أَنْ يَكونَ له اثْنتَا عَشرةَ سَنَةً؛ لِأنَّ مَنْ دُونَ ذلك لا يُمْكِنُه المُجَامَعَةُ. ولا مَعْنَى لهذا؛ فإنَّ الخِلافَ فى الْمُجَامِعِ، ومتى أَمْكَنَهُ الجِماعُ، فقد وُجِدَ منه الْمَقْصُودُ فلا مَعْنَى لِاعْتِبارِ سِنٍّ ما وَرَدَ الشَّرْعُ باعْتِبَارِها، وَتَقْدِيرِه بمُجَرَّدِ الرَّأْى والتَّحَكُّمِ. وإِنْ كانَتْ ذِمِّيَّةً، فَوَطِئَهَا زَوْجُها الذِّمِّىُّ، أُحَلَّهَا لمُطلِّقِهَا الْمُسْلِمِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وقال: هو زَوْجٌ، وبِه تَجبُ المُلَاعَنَةُ والْقَسَمُ. وبه قال الحسنُ، والزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وَأصْحَابُ الرَّأْىِ، وابْنُ المُنْذِرِ. وقال رَبِيعَةُ، ومَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا. ولَنا، ظَاهِرُ الآيَةِ، ولِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فى نِكاحٍ صَحِيحٍ تَامٍّ، أَشْبَهَ وَطْءَ المُسْلِمِ. وَإِنْ كَانا مَجْنُونَيْنِ، أو أحَدُهما، فوَطِئَها، أحَلَّهَا. وقال أبو عبدِ اللَّهِ ابِنُ حامِدٍ: لَا يحِلُّهَا؛ لأَنَّهُ لا يَذُوقُ العُسَيْلَةَ. ولَنا، ظَاهِرُ الآيَةِ، ولأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ فِى نِكاحٍ صَحِيحٍ، أَشْبَهَ العَاقِلَ. وقَوْلُهُ: لا يَذُوقُ العُسَيْلَةَ. لا يَصِحُّ، فإنَّ الجُنُونَ إنَّما هو تَغْطِيَةُ العَقْلِ. وليس العَقْلُ شَرْطًا فى الشَّهْوَةِ وحُصُولِ اللَّذَّةِ، بِدَلِيلِ البَهَائِمِ، لكن إنْ كاِنَ المَجْنُونُ ذَاهِبَ الحِسِّ، كالمَصْرُوعِ، والمُغْمَى عليه، لم يَحْصُلِ الْحِلُّ بِوَطْئِه، ولا بِوَطْءِ مَجْنُونَةٍ فى هذه الحَالِ؛ لأنَّه لا يَذُوقُ العُسَيْلَةَ ولا تَحْصُل لَهُ لَذَّةٌ (٢١). وَلَعلَّ ابنَ جامِدٍ إِنَّما أَرَادَ المَجْنُونَ الذى هذه حالُهُ، فلا جكلنُ ههُنا اخْتِلافٌ. ولو وَطِئَ مُغْمًى عليها، أو نَائِمَةً لا تُحِسُّ بِوَطْئِهِ، فَيَنْبَغِى أَنْ لا تَحِلَّ بهذا؛ لِمَا ذَكَرْنَاه. وحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَيَحْتمِلُ حُصُولُ الحِلِّ فى ذلك كُلِّهِ، أَخْذًا مِنْ عُمُومِ النَّصِّ. واللَّهُ أعلمُ.
فصل: وإن (٢٢) وَجَدَ على فِرَاشِهِ امْرَأةً، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، أو ظَنَّهَا جَارِيَتَهُ، فوَطِئَهَا، فاذا هى امْرَأَتُه، أَحَلَّها، لأَنَّهُ صَادَفَ نِكَاحًا صَحِيحًا. ولو وَطِئَهَا
(٢١) فى أ: "اللذة".(٢٢) فى م: "ولو".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.