أَلْفَ خُطبَةٍ ثمَّ قَالَ لي: تناسَهَا، فتناسيْتُهَا، فَلم أُرِدْ بَعْدُ شَيْئا من الْكَلَام إلاّ سَهُلَ عليَّ، فَكَانَ حِفْظُهُ لتِلْك الخُطَب رياضَةً لفَهْمِهِ، وتَهْذيباً لطَبْعِهِ وتلقيماً لذهنِهِ، ومادَّةً لفصاحَتهِ، وسبَبَاً لبلاغَتهِ ولَسَنهِ وخَطَابتهِ.
(الأوْصَاف والتَّشْبيهات والحِكَمُ عِنْد الْعَرَب)
واعْلَمْ أنَّ العَرَب أودَعَتْ أشعَارَهَا من الأوصَافِ والتَّشْبيهاتِ والحِكَمِ مَا أحاطَتْ بِهِ مَعْرفتها، وَأدْرَكَهُ عِيانُها، ومَرَّتْ بِهِ تَجَارِبُها، وهم أهْلُ وَبَرٍ، صُحُونهم البَوَادي وسُقوفهم السَّماءُ فليسَتْ تَعْدُو أَوْصَافُهُم مَا رَأَوْهُ منهُمَا وَفِيهِمَا، وَفِي كلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا فِي فُصُول الزَّمان على اختلافِهَا من شِتَاءٍ، ورَبيعٍ، وصَيْفٍ، وخَرِيفٍ، من ماءٍ، وهَوَاءٍ، ونارٍ، وجَبَلٍ، ونَبَاتٍ، وحَيَوانٍ، وجَمَادٍ، ونَاطقٍ، وصَامِتٍ، ومُتَحرِّكٍ، وسَاكنٍ، وكلَّ مُتَوَلِّدٍ من وَقْتِ نُشُوئه، وَفِي حَالِ نُمُوِّه إِلَى حَال النِّهاية، فَضَمَّنَتْ أشعَارَها من التَّشْبيهاتِ مَا أدركَهُ من ذَلِك عِيَانُهَا وحِسُّها إِلَى مَا فِي طَبَائعها وأنْفُسِها من مَحْمود الأخْلاق ومَذْمومها فِي رَخَائها وشِدِّتها، ورِضَاها وغَضَبها، وفَرَحِها وغَمِّها، وأمِنْها وخَوفِها، وصِحِّتها وسَقمِهَا، والحالات المُتَصرِّفَة فِي خَلْقِها وخُلقِها من حَال الطُّفولة إِلَى حَالِ الهَرَم، وَفِي حَالِ الْحَيَاة إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.