المُتَفَهِّم لمعناهُ ولَفْظهِ مَعَ طيب ألحانِهِ. فأمَّا المُقْتَصِرُ على طيبِ اللَّحْنِ مِنْهُ دون مَا سواهُ فَنَاقِصُ الطَّرَب.
وَهَذِه حالُ الفَهْمِ فِيمَا يَردُ عليهِ من الشِّعر المَوْزون مَفْهوماً أَو مَجْهُولا.
وللأشعارِ الحَسَنَةِ على اختِلَافِها مَواقِعُ لطيفَةٌ عِنْد الفَهْم لَا تُحدُّ كَيْفِيَّتُها كمواقعِ الطُّعُوم المُركَّبَّةِ الخَفِيَّةِ التَّركيبِ اللَّذيذةِ المَذَاقِ، وكالأرَاييحِ الفَائحةِ المُخْتَلفِة الطِّيبِ والنَّسيمِ، وكالنُّقوشِ المُلَوَّنَةِ التَقَاسيم والأصْبَاغ، وكالإيقاعِ المُطْرِبِ المُخْتَلِفِ التَّأْلِيف، وكالمَلَامِس اللَّذيذةِ الشَّهية الحَسِّ، فَهِيَ تلائمهُ إِذا ورَدَتْ عَلَيْهِ؛ أعْني: الأشعَارَ الحَسَنةَ للفَهْم، فيلتَذُّها، ويَقْبَلُها، ويرتشفُهَا كارِتشَافِ الصَّديان للبَاردِ الزُّلَالَ، لأنَّ الْحِكْمَة غذاءُ الرُّوحِ؛ فأنْجَعُ الأغذية ألْطَفُهَا. وَقد قَالَ النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- " إنَّ من الشِّعر حِكْمَةً " وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلام -: " مَا خَرَجَ من القَلب وَقَعَ فِي القَلْب، وَمَا خَرَجَ من اللِّسَان لم يتَعَدَّ الآذَان ".
فَإِذا صَدَق وُرُودَ القَوْل نَثْراً ونَظْماً أبْهَج صدرَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.