وَمن المقلوب قَوْلهم أَيْنُق فِي جمع نَاقَة وَكَانَ أَصل هَذِه أَنْوُق والعلَّة فِيهِ كالعلُّة فِيمَا وَصفنَا فَلَو سميت بأَيْنُق رجلا لم تصرفه إِلاّ فِي نكرَة لأَنَّه أَفْعُل على مِثَال أَقْتُل وَمن ذَلِك أَشْيَاءُ فِي قَول الْخَلِيل إِنَّما هِيَ عِنْده فَعْلاءُ وَكَانَ أَصلها شَيْئاءَ يَا فَتى فكرهوا همزتين بَينهمَا أَلف فقلبوا لنَحْو مَا ذكرت لَك من خَطَايَا كراهةَ أَلفين بَينهمَا همزَة بل كَانَ هَذَا أَبْعَد فقلبوا فَصَارَت اللَّام الَّتِي هِيَ همزَة فِي أَوّله فَصَارَ تَقْدِيره من الْفِعْل لَفْعَاءَ وَلذَلِك لم ينْصَرف قَالَ الله عزَّ وجلَّ {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَلَكُمُ تَسُؤكُم} وَلَو كَانَ أَفْعالا لانصرف كَمَا ينْصَرف أَحْياءٌ وَمَا أَشبهه وَكَانَ الأَخفش يَقُول أَشْياءُ أَفْعِلاءُ يَا فَتى جُمع عَلَيْهَا فَعْل كَمَا جُمِع سَمْح على سُمَحاءَ وَكِلَاهُمَا جمع لفعِيل كَمَا تَقول فِي نصيب أَنْصباءُ وَفِي صديق أَصْدِقاءُ وَفِي كريم كُرَماءُ وَفِي جليس جُلَساء فسَمْح وشَيْءٌ على مِثَال فَعْل فَخرج إِلى مِثَال فَعيل وَقَالَ الْمَازِني فَقلت لَهُ كَيفَ تُصَغِّرهُنَّ فَقَالَ أَُشيَّاءُ فسأَلته لمَ لمْ تردّه إِلَى الْوَاحِد إِنَّه أَفْعِلاءُ فقد وَجب عَلَيْهِ فَلم يأْتِ بمُقْنِع وَهَذَا ترك قَوْله لأَنَّه إِذا زعم أَنَّه أَفْعِلاءُ فقد وجَبَ عَلَيْهِ أَن يصغِّر الْوَاحِد ثمّ يجمعه فَيَقُول فِي تَصْغِير أَشْياءَ على مذْهبه شُيَيْئات فَاعْلَم تَقْدِير فُعَيْلات وَلَا يجب هَذَا على الْخَلِيل لأَنَّه إِذا زعم أَنَّه فَعْلاءُ فقد زعم أَنَّه اسْم وَاحِد فِي معنى الْجمع بِمَنْزِلَة قَوْم ونفَر فَهَذَا إِنَّما يجب عَلَيْهِ تصغيره فِي نَفسه فقد ثَبت قَول الْخَلِيل بحجّة لَازِمَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.