وَاللَّام من الِاسْتِغْرَاق فَقَوله بعد ذَلِك كلهم وأجمعون تَأْكِيد لرفع توهم الْمجَاز وَأَنه أَرَادَ بالقوم بَعضهم فَكَذَلِك هُنَا جَاءَ بقوله بعده تَأْكِيدًا لرفع توهم أَنه أَرَادَ الْمَعِيَّة تجوزا فَلم تخل عَن فَائِدَة وَإِن أَرَادَ التّكْرَار مَعَ الْفَائِدَة فَلَا نسلم بطلَان اللَّازِم وَذَلِكَ ظَاهر
وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يمْنَع لُزُوم التَّنَاقُض وَإِنَّمَا يلْزم لَو لم تكن كلمة قبله قرينَة لارادة جِهَة التَّجَوُّز فِي تِلْكَ الصُّورَة كَمَا فِي قَول الْقَائِل رَأَيْت أسدا يَرْمِي
وعَلى الثَّالِث بِأَن أَمْثَال هَذِه القضايا الْعُرْفِيَّة متعارضة وَإِنَّمَا لم يحمل مَا تقدم على التَّرْتِيب لقِيَام الْقَرِينَة الدَّالَّة على أَن مُرَاد السَّيِّد الْجمع بَين شرائهما على أَي وَجه كَانَ وَكَذَلِكَ بَين مَجِيء من طلبهما وَقد تقدم قرينَة تَقْتَضِي التَّرْتِيب كَمَا إِذا قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ اسْقِنِي مَاء واشتر كَذَا أَو اسْقِنِي واطلب فلَانا فَإِن الْقَرِينَة هُنَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب بَين الشَّيْئَيْنِ وَتَقْدِيم سقيه لَا لمدلول الْوَاو وَأَنَّهَا اقْتَضَت ذَلِك بل لقَرِينَة الْعَطش المحوج إِلَى تَقْدِيم السَّقْي
فَالْحق أَنه لَا يحْتَج بِشَيْء من هَذِه القضايا الْعُرْفِيَّة على أحد هذَيْن الطَّرفَيْنِ
وعَلى الْوَجْه الرَّابِع بِأَن تَشْبِيه الشي بالشَّيْء لَا يَقْتَضِي اشتراكهما فِي كل الْأُمُور بل يَكْفِي اشتراكهما فِي أهمها وَكَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا مَانع من كَون الْوَاو العاطفة جَارِيَة مجْرى وَاو الْجمع مَعَ كَونهَا مُخْتَصَّة بالترتيب كَمَا فِي الْفَاء وَثمّ كَيفَ وَإِن الْوَاو العاطفة تَقْتَضِي التَّشْرِيك فِي الْإِعْرَاب إِمَّا بِنَفسِهَا أَو بتسليط الْفِعْل الَّذِي قبلهَا أَو بإضمار فعل بعْدهَا على الْخلاف الْمُتَقَدّم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.