فصل اعْلَم أَن الأناة إِنَّمَا قصدت للاستظهار والاستبصار
وَالنَّظَر فِي العواقب وانفساح مَذَاهِب الرَّأْي فِي المطالب وبصر أحسن الْأَمريْنِ وأنهج المسلكين وَعند العجلة والمغافصة يفوت ذَلِك فالخواطر كالبروق الخواطف لَيْسَ لَهَا ثبات فَرُبمَا لَاحَ لَهُ رَأْي وخطر لَهُ فكر فَعمل بِهِ قبل التثبت والتأمل ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ بعد ذَلِك أَن الصَّوَاب كَانَ فِي غَيره فيندم حِين لَا يُغني النَّدَم وَلَا ينفع السدم فَأَما مَا وضح فِيهِ وَجه الصَّوَاب السداد وَأمن فِي عواقبه دواعي الْفساد فَيَنْبَغِي أَن ينتهز فِيهِ الفرصة عِنْد إمكانها ويبادرها قبل تعذرها وفواتها
قَالَ السفاح الأناة محمودة إِلَّا عِنْد إِمْكَان الفرصة وَقَالَ غَيره الفرص تمر مُرُور السَّحَاب وَقَالَ آخر تجرع من عَدوك الغصة إِلَى أَن تَجِد الفرصة فَإِذا وَجدتهَا فانتهزها قبل أَن يفوتك الدَّرك أَو يُعينهُ الْفلك
قَالَ الشَّاعِر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.