الْوَدَاعِ أَنْ يَحِلُّوا إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَهَذَا إذَا قَدِمَ بِهِ فِي الْعَشْرِ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا إذَا قَدِمَ بِهِ قَبْلَ الْعَشْرِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَدْ أَمَرَا بِذِكْرِهِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ فَهَلَّا شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِيهَا فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كَمَا شُرِعَ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ؟ . قِيلَ: إنَّمَا شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ إلَى حِينِ انْقِضَاءِ الْعِيدِ وَلَمْ يُشْرَعْ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْكَدُ. فَاخْتُصَّ بِهِ الْعِيدُ الْكَبِيرُ وَأَيَّامُ الْعِيدِ خَمْسَةٌ هِيَ أَيَّامُ الِاجْتِمَاعِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ مِنًى عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ} وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهَا أَيَّامُ الذَّبْحِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا التَّكْبِيرُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ} فَالذِّكْرُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مُطْلَقٌ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ قَدْ جَاءَتْ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ النَّحْرِ فِي صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ وَدُبُرِ صَلَوَاتِهِ وَرَمْيِ جَمَرَاتِهِ وَالذِّكْرُ فِي آيَةِ الصِّيَامِ يَعْنِي بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْهِدَايَةِ فَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.