وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِأَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَإِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَحْسَنُ. وَهَذَا الِاسْتِشْفَاعُ وَالتَّوَسُّلُ حَقِيقَتُهُ التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِلْمُتَوَسِّلِ بِهِ الْمُسْتَشْفِعِ بِهِ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ مَعَهُ كَمَا {أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْدَبُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا. فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ؛ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ فَمُطِرُوا أُسْبُوعًا لَا يَرَوْنَ فِيهِ الشَّمْسَ؛ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ الْأَعْرَابِيُّ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ السُّبُلُ وَتَهَدَّمَ الْبُنْيَانُ فَادْعُ اللَّهَ يَكْشِفْهَا عَنَّا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ كَمَا يَنْجَابُ الثَّوْبُ} . وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ {أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك. فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ وَقَالَ وَيْحَك أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟ إنَّ اللَّهَ لَا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ} . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِشْفَاعِ بِالشَّخْصِ - فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ - هُوَ اسْتِشْفَاعٌ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ لَيْسَ هُوَ السُّؤَالُ بِذَاتِهِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.