النَّصَارَى وَتَارَةً يضاهئون الصَّابِئِينَ وَتَارَةً يضاهئون الْمُعَطِّلَةَ الْفِرْعَوْنِيَّةَ وَنَحْوَهُمْ مِنْ الدَّهْرِيَّةِ وَهُمْ مِنْ الصَّابِئِينَ؛ لَكِنْ كُفَّارٌ فِي الْأَصْلِ. وَالْخَالِصُ مِنْهُمْ: يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ؛ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْبُدُهُ: بِغَيْرِ الشَّرِيعَةِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَهُمْ مُنْحَرِفُونَ؛ إمَّا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ وَإِمَّا عَنْ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ كَتَبْته فِي غَيْرِ هَذَا.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ طَرِيقَيْ النَّظَرِ وَالتَّجَرُّدِ: طَرِيقٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ وَفَائِدَةٌ جَسِيمَةٌ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا تَتِمُّ السَّعَادَةُ إلَّا بِهِ وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ يَدْعُو إلَى النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالتَّفَكُّرِ وَإِلَى التَّزْكِيَةِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ صَلَاحَ الْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْقُوَّةِ الْإِرَادِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ: فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} فَالْهُدَى كَمَالُ الْعِلْمِ وَدِينُ الْحَقِّ كَمَالُ الْعَمَلِ. كَقَوْلِهِ: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} وَقَوْلِهِ: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} . وَقَوْلِهِ: {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وَقَوْلِهِ: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ} وَفِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ} لَكِنَّ النَّظَرَ النَّافِعَ أَنْ يَكُونَ فِي دَلِيلٍ فَإِنَّ النَّظَرَ فِي غَيْرِ دَلِيلٍ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْمُوَصِّلُ إلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمُرْشِدُ إلَى الْمَقْصُودِ وَالدَّلِيلُ التَّامُّ هُوَ الرِّسَالَةُ وَالصَّنَائِعُ. وَكَذَلِكَ الْعِبَادَةُ التَّامَّةُ فِعْلُ مَا أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَقَدْ وَقَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.