وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَالَمُ التَّوَهُّمِ فَتَارَةً يَتَوَهَّمُونَ مَا لَهُ حَقِيقَةٌ وَتَارَةً يَتَوَهَّمُونَ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ كَتَوَهُّمِ إلَهِيَّةِ الْبَشَرِ وَتَوَهُّمِ النَّصَارَى وَتَوَهُّمِ الْمُنْتَظَرِ وَتَوَهُّمِ الْغَوْثِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ: أَنَّهُ بِوَاسِطَتِهِ يُدَبَّرُ أَمْرُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ التلمساني ثَبَتَ عِنْدَنَا بِطَرِيقِ الْكَشْفِ مَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْعَقْلِ. وَلِهَذَا أُصِيبَ صَاحِبُ الْخَلْوَةِ بِثَلَاثِ تَوَهُّمَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَكْمَلُ النَّاسِ اسْتِعْدَادًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي شَيْخِهِ أَنَّهُ أَكْمَلُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى مَطْلُوبِهِ بِدُونِ سَبَبٍ وَأَكْثَرُ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْقُوَّةِ الْوَهْمِيَّةِ؛ فَقَدْ تَعْمَلُ الْأَوْهَامُ أَعْمَالًا لَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ كَالْمَشْيَخَةِ الَّذِينَ لَمْ يَسْلُكُوا الطُّرُقَ الشَّرْعِيَّةَ النَّبَوِيَّةَ؛ نَظَرًا أَوْ عَمَلًا؛ بَلْ سَلَكُوا الصابئية. وَيُشْبِهُ هَؤُلَاءِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ: أَكْثَرُ الْأَحْمَدِيَّةِ واليونسية وَالْحَرِيرِيَّةِ وَكَثِيرٌ مِنْ العدوية وَأَصْحَابِ الْأَوْحَدِ الكرماني وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ بِأَرْضِ الْمَشْرِقِ؛ وَلِهَذَا تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِوَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ وَمُحَرَّمَاتِهَا. وَهُمْ إذَا تَأَلَّهُوا فِي تَأَلُّهٍ مُطْلَقٍ: لَا يَعْرِفُونَ مَنْ هُوَ إلَهُهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ الْقَلْبِيَّةِ؛ وَإِنْ حَقَّقَهُ عَارِفُوهُمْ الزَّنَادِقَةُ جَعَلُوهُ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَأَلَّهُ الصَّالِحِينَ مِنْ الْبَشَرِ وَقُبُورِهِمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَتَارَةً يُضَاهِئُونَ الْمُشْرِكِينَ وَتَارَةً يُضَاهِئُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.