٤٤- قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- لَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَلَكَ الْمَوْتِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَطَمَ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَأَعْوَرَهُ" ١، فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ الْعَوَرُ، جَازَ عَلَيْهِ الْعَمَى.
وَلَعَلَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ لَطَمَ الْأُخْرَى فَأَعْمَاهُ؛ لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ أَشَدَّ لِلْمَوْتِ كَرَاهِيَةً مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ صَارِفًا هَذِهِ الْكَأْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَاصْرِفْهَا عَنِّي".
قَالَ أَبُو مُحَمَّد:
نَحن نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَسَنُ الطَّرِيقِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَأَحْسَبُ لَهُ أصلا فِي الْأَخْبَارِ الْقَدِيمَةِ، وَلَهُ تَأْوِيلٌ صَحِيح لَا يَدْفَعهُ النّظر.
١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: جنائز ٦٩ أَنْبيَاء ٣١، وَمُسلم: فَضَائِل ١٥٧، وَالنَّسَائِيّ: جنائز ١٢١، وَأحمد ٢/ ٢٦٩-٣١٥-٣٥١.قَول الْمُؤلف: رُوِّيتُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَن أبي هُرَيْرَة وَذكر قصَّة ملك الْمَوْت مَعَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمَّ علق عَلَيْهِ بعد ذَلِك بِأَنَّهُ حَدِيث حسن.أَقُول: فِي سِيَاق الْمُؤلف تَقْصِير وَفِي رده عَلَيْهِ تَقْصِير أكبر، فَالْحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي موضِعين من طَرِيق معمر عَن ابْن طَاوس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا، وَهَذِه طَرِيق صَحِيحَة كَالشَّمْسِ، وَرَوَاهُ مِنْهَا مُسلم وَذكر لَهُ طَرِيقا أخر عَن معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذكر طَرِيق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بن أبي عمار الَّتِي ذكرهَا ابْن قُتَيْبَة، والْحَدِيث لَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّه حسن بل هُوَ صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ وتأويله سَائِغ مَعْقُول لَا إِشْكَال فِيهِ، انْظُر: فتح الْبَارِي. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.