واستخفت الأفعى وَكَانَت تظهر
وَجعلت عين الحرور تسكر
وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَهُوَ أصدق الْقَائِلين " لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا " الْحجر: ١٥ بِمَعْنى سدت وصعب النّظر بإسكانها عَن الْحَرَكَة الَّتِي تدْرك المبصرات بهَا. وَقَرَأَ جُمْهُور القرأة سكرت بِالتَّشْدِيدِ للتكرار إِذْ كَانَت الْأَبْصَار جمَاعَة، وَقَرَأَ بَعضهم سكرت بِالتَّخْفِيفِ لدلَالَة هَذِه الْقِرَاءَة على الْمَعْنى، وَمثله فتحت أَبْوَابهَا وَفتحت فِي نَظَائِر لهَذَا كَثِيرَة، وَهِي مشروحة فِيمَا تضمنته الْكتب فِي عُلُوم الْقُرْآن من كلامنا وَكَلَام من تقدمنا، وبالتخفيف قَرَأَ ابْن كثير فِي من وَافقه من المكيين. وَقَوله:
إِن تصبحي من أَبِي عُثْمَان منجحة ... فقد يهون على المستنجح الْعَمَل
من الْكَلَام الْحسن فِي الإنباء عَن أَن من أنجح سَعْيه وَأدْركَ مَا أمه هان عَلَيْهِ مَا كَانَ أنصبه وعناه وأتعبه فِي قصد مَطْلُوبه، وَمثله قَول سَابق الْبَرْبَرِي:
إِذا مَا نَالَ ذُو طلبٍ نجاحًا ... بأمرٍ لم يجد ألم الطلاب
ونظائر هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة يتعب إحصاؤها ويمل استقصاؤها.
قصَّة خيالية عَن احتيال مُعَاوِيَة
لتطليق زوج ابْن عَامر ليتزوج هُوَ مِنْهَا وَمَا نجم عَن ذَلِك
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِم الكوكبي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيّا الغَلابِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ الْكَوْكَبِيُّ وَحَدَّثَنَا عسل بْن ذكْوَان قَالَ حَدَّثَنَا التوزي عَنْ أبي عُبَيْدة، قَالَ الْكَوْكَبِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ صَخْرٍ، قَالَ الْكَوْكَبِيُّ وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِيهِ، يُزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ بعضٍ، قَالُوا: كَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جَمَاعَةُ نفرٍ مِنْ سُمَّارِهِ فِي ذَاتِ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ فَنَى مِنِّي اللَّذَّاتُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ إِلا مِنْ صبيٍ صَغِيرٍ يُلاعِبُنِي وَأُلاعِبُهُ وَأَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِي، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَفَلا أَدُلُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى امْرَأَةٍ لَوْ تَزَوَّجْتَهَا عُدْتَ بِهَا شَابًّا فِي سِنِّ ابْن ثلاثني سَنَةً ثُمَّ لَا تَزَالُ مَعَهَا أَنْعَمَ النَّاسِ عَيْشًا بَقِيَّةَ عُمُرِكَ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَمَنْ هِيَ؟ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْعَيْنَاءِ دُونَ الْجَمَاعَةِ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، وَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ: هِيَ هِنْدَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَحْسِبُهُ هُوَ الثَّبْتُ قَالَ مُعَاوِيَةُ: أوليست تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ.؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَبِئْسَ مَا عَرَضْتَ بِهِ إِلَيَّ، أَنْ تَذْكُرَ زَوْجَةَ رجلٍ مِنْ خِيَارِ قُرَيْشٍ، قَالَ عَمْرٌو: رَأَيْتُكَ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بشيءٍ فَعَرَضْتُ عَلَيْكَ مَا عَرَضْتُ، وَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَيَتَزَوَّجُهَا غَيْرُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اكْتُمُوا هَذَا الأَمْرَ لَا تُشْهِرُوهُ، فَلَعَمْرِي إِنْ نَالَ أَحَدٌ حَاجَتَهُ بالرفق والتأني الْحِيلَة لأنالنه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.