فِيهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرْوَانُ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ مِنْ تَزْوِيجِ الْحَسَنِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَلا عِلْمِ سُلْطَانٍ، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِرَأْيِي فِيهِمَا وَمَكَانِهِمَا، وَلَعَمْرِي مَا بغل مِنْ أَمْرِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يُحَرِّمَ شَيْئًا قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ أَوْ يُحِلَّ شَيْئًا قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَالْحَسَنُ إِنَّمَا تَرَكَ أَنْ يُعْلِمَ السُّلْطَانَ لِمَخَافَتِهِ مِنِّي، لِمَا سَبَقَ مِنْ خِطْبَتِي الْمَرْأَةَ قَبْلَهُ، وَاخْتَارَتْهُ وَآثَرَتْهُ عَلَيَّ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَخَلِّ عَنِ الْحَسَنِ، وَادْفَعْ إِلَيْهِ زَوْجَتَهُ، وَلا تَعَرَّضْ لَهُمَا فِي شيءٍ يُؤْذِيهِمَا، وَادْفَعْ إِلَى الْحسن مَا مَالِي قِبَلَكَ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ مَعُونَةً لَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ، وَادْفَعْ إِلَى زَوْجَتِهِ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ، وَأَحْسِنْ جِوَارَهُمَا، فَلَمَّا قَرَأَ مَرْوَانُ الْكِتَابَ قَبِلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَعَانَهُمَا أَيْضًا مِنْ مَالِهِ، وَمَنَعَ مُعَاوِيَةُ عَنِ ابْنِ عامرٍ ابْنَتَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا زَوَّجْتُكَ عَلَى أَنْ أَتزوّج امْرَأَتك وبنتي صغية حَتَّى تَبْلُغَ، فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ عامرٍ لِلْحَجِّ وَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْحَسَنَ عَلَى بَابِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ بِهِ السحن وَأَنْزَلَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ أَتَأْذَنُ فِي الدُّخُولِ عَلَى فَاطِمَةَ بِلَفْظِ أَبِي الْعَيْنَاءِ وَالسَّلامِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: وَكَرَامَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا هَذَا ابْنُ عَمِّكِ عَبْدُ اللَّهِ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْكِ فَأْذَنِي لَهُ، فَأَذِنَتْ لَهُ وَجَلَسَتْ وَأَخَذَتْ زِينَتَهَا، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ فَدخل عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا هَذَا قَدْ عَلِمْتُ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ صَيَّرَ اللَّهُ الأَمْرَ إِلَى مَا تُرِيدُ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ بِالنُّزُولِ عَنْهَا وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا غَيْرَ زَاهِدٍ فِيهَا وَلا قالٍ لَهَا، وَلَكِنْ كَرَاهَةَ مَسَاءَتِكَ، قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: لَا وَاللَّهِ مَالِي بِذَاكَ مِنْ حَاجَةٍ، وَقَالَتْ هِيَ: وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ وَقَدْ طَلَّقَنِي بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَلا حدثٍ إِلا طَمَعًا فِي ابْنَةِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَمَا بُكَاؤُكُمَا؟ قَالَتْ: ذَكَرْتُ ابْنَتِي حَيْثُ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ مِنْهَا ابْنَةٌ، وَكَانَتْ عِنْدَ أَخَوَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ كَشَفَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شيءٍ تَحت ثَوْبه فغذا سَفَطَانِ فِي أَحَدِهِمَا جَوْهَرٌ وَفِي الآخِرِ دُرٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِي عِنْدَهَا سَأَلْتُهَا عَنْهُ وَمَا أَطْمَعُ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ، وَمَا أَظن أحدا تَسْخُو نَفْسُهُ عَنْ مِثْلِهِ، فَرَدَّتْهُ عَلَيَّ، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَخَذْتَ مِنْهُ
حَاجَتك، قَالَ الْحسن: مَالِي فِيهِ مِنْ حاجةٍ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِمَا لَك، وَلَكِنْ حَاجَتِي إِلَيْكَ غَيْرُ هَذَا، أُحِبُّ أَنْ تُسْعِفَنِي بِهَا، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: ابْنَتُكَ هِيَ ابْنَتِي وَأُحِبُّ أَنْ تَضُمَّهَا إِلَى أُمِّهَا، قَالَ: هِيَ لَكَ، فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهَا مِنْ سَاعَتِهَا فَحُمِلَتْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهَا مِنْ خَدَمٍ ومالٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْحَسَنِ. قَالَ الْحسن: مَالِي فِيهِ مِنْ حاجةٍ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِمَا لَك، وَلَكِنْ حَاجَتِي إِلَيْكَ غَيْرُ هَذَا، أُحِبُّ أَنْ تُسْعِفَنِي بِهَا، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: ابْنَتُكَ هِيَ ابْنَتِي وَأُحِبُّ أَنْ تَضُمَّهَا إِلَى أُمِّهَا، قَالَ: هِيَ لَكَ، فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهَا مِنْ سَاعَتِهَا فَحُمِلَتْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهَا مِنْ خَدَمٍ ومالٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْحَسَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: فَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ أَبُوهُ قَاضِي الْمَنْصُورِ قَالَ: لَمَّا طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ هِنْدَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَتَزَوَّجَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَدْرِ مَا الْحِيلَةُ لَهَا لِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا، فَبَعَثَ إِلَى ابْنَتِهِ لِيَقْبِضَهَا فَصَرفهُ السحن بِالرِّجَالِ فَكَلَّمَهُ وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: ماحجر رجلٍ عِنْدِي أَشْرَفُ وَلا أَفْضَلُ مِنْ حِجْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ قَدْ بَلَغَتْ وَأُحِبُّ كَيْنُونَتَهَا عِنْدِي وَالأُنْسُ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ هِنْدٌ قَالَت لِلْحسنِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.