٢. أنها تشعر بأن هذا أمر عظيم على الله، قد يثقل عليه، ويعجز عنه، والأمر ليس كذلك. ٣. أنها تشعر باستغناء الإنسان عن الله، وهذا غير لائق، وليس من الأدب. الثالثة: قوله: "ليعزم المسألة": تفيد أنك إذا سألت فاعزم ولا تتردد. الرابعة: إعظام الرغبة: لقوله صلى الله عليه وسلم: "وليعظم الرغبة" أي: ليسأل ما بدا له، فلا شيء عزيز أو ممتنع على الله. الخامسة: التعليل لهذا الأمر: يستفاد من قوله: "فإن الله لا يتعاظمه شيء، أو لا مكره له"١ وقوله: "وليعظم الرغبة"، وفي هذا حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئا قرنه بعلته. وفي ذكر علة الحكم فوائد: الأولى: بيان سمو هذه الشريعة، وأنه ما من شيء تحكم به إلا وله علة وحكمة. الثانية: زيادة طمأنينة الإنسان; لأنه إذا فهم العلة مع الحكم اطمأن، ولهذا لما سئل صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر لم يقل حلال أو حرام، بل قال: "أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم فنهى عنه"٢. _________ ١ البخاري: الدعوات (٦٣٣٩) والتوحيد (٧٤٧٧) , ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩) , والترمذي: الدعوات (٣٤٩٧) , وأبو داود: الصلاة (١٤٨٣) , وابن ماجه: الدعاء (٣٨٥٤) , وأحمد (٢/٢٤٣ ,٢/٣١٨ ,٢/٤٥٧ ,٢/٤٦٣ ,٢/٤٨٦ ,٢/٥٠٠ ,٢/٥٣٠) , ومالك: النداء للصلاة (٤٩٤) . ٢ أخرجه: الإمام أحمد (١/ ١٧٥, ١٧٦) , وأبو داود في (البيوع, باب في التمر بالتمر, ٣/٦٥٤- ٦٥٧) , والترمذي في (البيوع, باب في النهي عن المحاقلة, ٤/٢٢١) - وقال: "حسن صحيح"-, والنسائي في (البيوع, باب اشتراء التمر بالرطب, ٧/٢٦٩) , وابن ماجه في (التجارات, باب بيع الرطب بالتمر, ٢/٧٦١) , ومالك في "الموطأ" في (البيوع, باب ما يكره من بيع التمر, ٢/٦٢٤) , والشافعي في "الرسالة" (٩٠٧) , وكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٨) وصححه من حديث سعد بن أبي وقاص.