للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: [تاريخ بغداد]
(تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها)
المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ)
حققه وضبط نصه وعلق عليه: د بشار عواد معروف
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
عدد الأجزاء: ١٧ (١٦ والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي]

• من أهم وأكبر مؤلفات الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، وأكثرها شهرة على الإطلاق، ونال من أجله صيتاً ذائعاً لما تميز به من ميزات عظيمة، ويعد أول كتاب تناول تاريخ علماء بغداد منذ تأسيسها إلى عصره.

• وهو كتاب تراجم (وليس كتاب تاريخ)، شملت تراجمه الفقهاء والمحدثين ورجال الدولة من خلفاء ووزراء، ولقد وصف الدكتور العمري تاريخ بغداد (بتاريخ النخبة) لأن الخطيب تناول في كتابه العلماء البارزين وأصحاب الكفاءات.
• بلغت تراجم المحدثين فيه نحو ٥٠٠٠ ترجمة من أصل ٧٨٣١ ويظهر ذلك أنه وضعه لخدمة علم الحديث
وقد أهمل تخريج تراجم الرياضيين والفلكيين والفلاسفة، ولم يستوعب تراجم رجالات السياسة والإدارة والحرب ولا الأدباء والشعراء والمغنين، بل لم يستوعب تراجم غير المحدثين الذين فاته ذكر بعضهم فاستدركهم عليه ابن النجار وغيره من أصحاب الذيول على «تاريخ بغداد».
• وقام بالتعريف بالكثير من الكتب المفقودة في مجالات مختلفة وذكر الكثير من الكتب التي لم يذكرها ابن النديم في الفهرست وتبلغ (٢٩) كتابا، وتبلغ مجموع الكتب التي ذكرها في كتابه حوالي (٦٤٤) كتاباً.

• ألف الخطيب كتابه هذا في الفترة التي تعرضت فيها بغداد إلى تغييرات شبه شاملة لمعظم خططها بسبب انهيار الدولة البويهية وقيام الدولة السلجوقية سنة (٤٤٧ هـ). فقد كان على ضفتي دجلة ببغداد أكثر من (١٧٠) قصراً، هدمت كلها، واستعملت حجارتها في بناء قصر السلطان طغرل. أضف إلى ذلك ما اجتاح بغداد من الحرائق والفيضانات، كحريق عام (٤٤٩ هـ) وفيضان سنة (٤٥٤ هـ). انظر تفصيل ذلك في كتاب (خطط بغداد في القرن الخامس الهجري) د. جورج مقدسي، ترجمة صالح العلي. وفي هذه الفترة ألف هلال بن المحسّن الصابئ (ت ٤٤٨ هـ) كتابه: "رسوم دار الخلافة".
• وفي مقدمة كتابه، وصف مدينة بغداد منذ تأسيسها حيث بين فيها مراحل بنائها من اختيار المكان وتخطيطه والعاملين فيها واعتمد في ذلك على الذين سبقوه مثل اليعقوبي والطبري وابن طيفور وغيرهم.
وهو يوضح الجوانب الحضارية لمدينة بغداد حيث بين في ثنيات كتابه مظاهر الحياة الثقافية والتعليمية المتمثلة في بيان طرائق التدريس ومناهج العلماء ومقاييسهم وعلاقتهم مع تلاميذهم ومعرفة المدارس التي ظهرت في بغداد وبين المناظرات العلمية بين العلماء والحلقات الدراسية في المساجد. وأظهر الكتاب أهمية بغداد في العالم الإسلامي ومكانتها العلمية الكبيرة إذ وضح كثرة ورود الطلاب إلى بغداد لطلب العلم من علمائها حتى ورد عن يونس بن عبد الأعلى كما جاء في مقدمة الكتاب صـ ٢٩٢ أنه قال: قال لي الشافعي: «يا أبا موسى دخلت بغداد»؟ قال: قلت: «لا». قال: «ما رأيت الدنيا»!.
كما بين الكتاب مدى الاتصال الفكري والتعاون بين بغداد ومدن العالم الإسلامي.

• قال عنه السبكي (ت ٧٧١ هـ): «يعد من محاسن الكتب الإسلامية». وأثنى عليه طاش كبرى زاده (ت ٩٦٥ هـ) بقوله «كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم»، واعتماد المؤرخين في كتبهم على تاريخه يدل على ثقتهم به وبمادته. ومن المؤرخين من اعتمد على كتاب الخطيب: - ابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ) في كتابه الإكمال وأبو يعلى (ت ٥٢٦ هـ) في طبقات الحنابلة والسمعاني (ت ٥٦٢ هـ) في الأنساب وابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) وابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) في المنتظم وأيضاً في كتابه المصباح المضيء في أخبار المستضيء) والحموي (ت ٦٢٦ هـ) في كتابيه البلدان، وإرشاد الأريب، وابن خلكان (ت ٦٨١ هـ) في وفيات الأعيان والمزي (ت، ٧٤٢ هـ) في تهذيب الكمال والذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في جميع كتبه مثل تذكرة الحفاظ، العبر، سير أعلام النبلاء وغيرها، والسبكي (ت ٧٧١ هـ) في طبقات الشافعية والصفدي (ت، ٧٦٤ هـ) في الوافي، وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) في البداية والنهاية وغيرهم من المؤرخين.

(منهج الخطيب في تاريخه):
• عمد الخطيب في تاريخه أن يترجم لجميع علماء بغداد سواء من كان سكنها أم زارها منذ بداية تأسيسها حتى عصره. أوضح ذلك في مقدمة الكتاب أن تاريخه يشمل ما يأتي: (تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها وذكر من انتقل عنها ومات ببلدة غيرها ومن كان بالنواحي القريبة منها ومن قدمها من غير أهلها).
• وبذلك نفهم أن الخطيب ترجم لعلماء بغداد الذين ولدوا بها وتوفوا بها وأيضا العلماء الذين أتوا من مدن مختلفة وسكنوا بغداد أو حتى توفوا بها والعلماء الذين ولدوا فيها ثم رحلوا عنها وكذلك ترجم لأهل المناطق القريبة منها مثل سامراء وغيرها، وأيضاً العلماء الذين قدموا بغداد ثم رحلوا عنها. ولم يذكر الخطيب في تاريخه من محدثي الغرباء الذين قدموا إلى بغداد ولم يحدث بها ويروي العلم فأنه أهملهم وذلك لكثرة أسمائهم وتعذر إحصاء عددهم.
• واعتمد الخطيب في مادة تاريخه على المؤلفات التي سبقت تأليفه وخاصة كتب تراجم المحدثين وكتب تراجم الخلفاء والأدباء والشعراء وكتب الحوليات وعمل الخطيب الانتقاء من هذه الكتب لأنه وجد لديه مادة واسعة وكان الغرض من هذا الانتقاء هو الحذر من تضخم كتابه وكذلك عمل الخطيب بتخريج أحاديث المترجمين فاستخدم كتب الحديث ومعاجم الشيوخ.
• حاول الخطيب أن يقدم ترجمة كاملة ومختصرة لمن ترجمة له تتضمن هذه اسمه ونسبه والشهرة التي يعرف بها وشيوخه وتلاميذه وأراء العلماء فيه ويبين رأيه فيه ويذكر له أن كان عنده شعر أو رواه وبين مكان وسنة ولادته ومكان وسنة وفاته وفي أي مقبرة دفن.
• وعمل الخطيب على نقد وتمحيص الروايات التي بين يديه وبيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين وترجيح بين الروايات المتعارضة التي تتعلق مثلا بتاريخ الولادة والوفاة ومكانهما وغيرها من الأمور. وتميز الخطيب بدقة نقله إذ ينقل النص كما وجده وبعدها يعقب على النص ويصححه.

(ترتيبه لتاريخه):
• رتب الخطيب تاريخه على حروف المعجم، وبدأ كتابه باسم محمد تكريما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ بمحمد بن إسحاق وقال معتذراً أنه بدأ به لأنه لم يجد أكبر سناً وأعلى إسنادا منه
فقال في بداية تراجمه: «جمعت ذلك كله وألفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الألف وثنيت بحرف الباء ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها»
• ولكنه لم يلتزم الترتيب المعجمي داخل الحرف الواحد، فقد قال: «وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلى إسنادا إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء. ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره.»
• وعلى الرغم من أن تراجم الكتاب مترتبة طبقاً لترتيب الحروف إلا أنه قد تكررت بعض التراجم، ويرجع ذلك إلى أن الخطيب كان يورد ترجمة الرجل في ترتيبها حسب الحروف، ثم إن كانت له كنية أو لقب يشتهر به، أو كان هناك اختلاف بين المصنفين المتقدمين في اسم صاحب الترجمة، أعاده مرة أخرى، ولكن بصورة مختصرة ويشير إلى أنها قد سبقت.
• أما بالنسبة لتكرار الروايات فان الخطيب كان يتفادى ذلك بالإحاله إلى موضع الرواية التي سبق إيرادها وكذلك كان يحيل إلى مؤلفاته أن احتاج الأمر إلى التفصيل مثل الجامع وموضح أوهام الجمع والتفريق ومناقب أحمد بن حنبل.
• طبع الكتاب لأول مرة في القاهرة سنة ١٣٥٠ هـ في (١٤) مجلداً بعناية محمد حامد الفقي ومحمد سعيد العرفي، باعتماد نسخة مكتبة كوبريلي، المكتوبة لخزانة إبراهيم باشا كافل الديار المصرية، فرغ منها ناسخها في صفر (١٠٨٤ هـ).

(ذيوله ومختصراته)
• ذيل ابن الدبيثي (ت، ٦٣٧ هـ)، وقد لخصه الذهبي (ت، ٧٤٨ هـ) وسماه المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي)
• ذيل ابن النجار (ت ٦٤٣ هـ) وسماه (التاريخ المجدد لمدينة السلام) وغطى فيه الفترة: من ٤٦٣ هـ إلى ٦٤٣ هـ وهو في ثلاثين مجلداً، وصلتنا أجزاء يسيرة منه، ومنه انتخب الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ) كتابه: (المستفاد من ذيل تاريخ بغداد) وهو مطبوع.
• ثم ذيل علي ابن النجار تقي الدين محمد بن رافع السلامي (ت، ٧٧٤ هـ) وسماه (المختار المذيل به على تاريخ ابن النجار)
• ثم جاء التقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) فانتخب من المختار كتاباً سماه (المنتخب من المختار) وطبع المنتخب بتحقيق عباس العزاوي - رحمه الله -.
صفحة المؤلف: [الخطيب البغدادي]

فهرس الموضوعات