بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَذِكْرِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} فِيهِ أَمْرٌ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَأْكِيدُ وُجُوبِهَا بِذِكْرِ الْمُحَافَظَةِ، وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَكْتُوبَاتُ الْمَعْهُودَاتُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَذَلِكَ لِدُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهَا إشَارَةً بِهَا إلَى مَعْهُودٍ. وَقَدْ انْتَظَمَ ذَلِكَ الْقِيَامَ بِهَا وَاسْتِيفَاءَ فُرُوضِهَا وَحِفْظَ حُدُودِهَا وَفِعْلَهَا فِي مَوَاقِيتِهَا وَتَرْكَ التَّقْصِيرِ فِيهَا; إذْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْمُحَافَظَةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ كُلَّهُ. وَأَكَّدَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى بِإِفْرَادِهَا بِالذِّكْرِ مَعَ ذِكْرِهِ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ وَأَوْلَاهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا أَشَدَّ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى غَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ يَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، فَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الظُّهْرُ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالْهَجِيرِ وَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إلَّا الصَّفُّ أَوْ الصَّفَّانِ وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ وَتِجَارَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: "فَكَانَتْ أَثْقَلَ الصَّلَوَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ". قَالَ زيد بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.