وأما متابعة جرير فغير معتبرة؛ فقد انفرد بإخراجها ابن قانع -أيضًا- وجريرٌ ممن روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط، نص عليه ابن معين، فقال:«عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديمًا فهو صحيحٌ، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء»(١).
وبناءً على ترجيح الوجه الأول فالحديث ضعيفٌ.
• غريب الحديث:
- قوله:«لا أكلمك عربيةً»: قال الهيثمي: «وفي رواية: «لا أكلمك عزمة»(٢)، قال السندي:«عربيةٌ: أي: لغةً عربيةً، أو كلمةً عربيةً، وهي لغتهم»(٣).
وأما لفظة:(عزمة) فقد قال في اللسان: العزم، هو الجد؛ تقول: عَزَم على الأمر يَعْزِمُ عَزْمًا وعَزيمة وعَزْمة؛ أي: أراد فعله، والعزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله (٤)، فيكون معنى العبارة: أقسمت بالله عازمًا أن أترك كلامك.
* * *
١٤ - قال الدارمي (٥): أخبرنا محمد بن حميد، ثنا هارون هو ابن المغيرة، عن عمرو ابن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن خِراش بن جبير، قال: رأيت في المسجد فتى يخذف، فقال له شيخ: لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف، فغفل الفتى، فظن أن الشيخ لا يفطن له، فخذف، فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
(١) الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣. (٢) مجمع الزوائد ٤/ ٣٧ هكذا قال: «في رواية» والأظهر أن ذلك اختلاف نسخ؛ إذ السند واحد. (٣) حاشية السندي على مسند الإمام أحمد ١٢/ ١٦٧. (٤) لسان العرب ٥/ ٢٩٣٢. (٥) سنن الدارمي ١/ ١٢٧ ح (٤٣٨).