فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال رحمه الله يصف الدنيا:

لَكِنَّ ذَا الإِيمَانِ يَعْلَمُ أَنَّ هَا

ذَا كَالضَّلالِ وَكُلُّ هَذَا فَانِ

كَخَيَالِ طَيْفٍ مَا اسْتَتَمَّ زِيَارَةً

إِلا وَصُبْحُ رَحِيلِهِ بِأَذَانِ

وَسَحَابَةٍ طَلَعَتْ بِيَوْمٍ صَائِفٍ

فَالظِّلُّ مَنْسُوخٌ بِقُرْبِ زَمَانِ

وَكَزَهْرَةٍ وَافَى الرَّبِيعُ بِحُسْنِهَا

أَوْ لامِعًا فَكِلاهُمَا إِخْوَانِ

أَوْ كَالسَّرَابِ يَلُوحُ لِلظَّمْآنِ فِي

وَسَطَ الْهَجِيرِ بِمُسْتَوَى الْقِيعَانِ

أَوْ كَالأَمَانِي طَابَ مِنْهَا ذِكْرُهَا

بِالْقَوْلِ وَاسْتِحْضَارُهَا بِجَنَانِ

وَهِيَ الْغُرُورُ رُؤُوسُ أَمْوَالِ الْمَفَا

لِيسِ الأُولَى اتَّجَرُوا بِلا أَثْمَانِ

أَوْ كَالطَّعَامِ يَلَذُّ عِنْدَ مَسَاغِهِ

لَكِنَّ عُقْبَاهُ كَمَا تَجِدَانِ

هَذَا هُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ الرَّسُو

لُ لَهَا وَذَا فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ

وَإِذَا أَرَدْتَ تَرَى حَقِيقَتَهَا فَخُذْ

مِنْهُ مِثَالاً وَاحِدًا ذَا شَانِ

أَدْخِلْ بِجَهْدِكَ أَصْبُعًا فِي الْيَمِّ وَانْـ

<<  <  ج: ص:  >  >>