فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخضوع لمن يودعون في تلك الحفرة المظلمة لا ينازعهم عند إدخالهم له في أي تصرف يتصرفونه فيه وقد كان قبل ذلك تضيق عنه الدنيا على سعتها.

شِعْرًا: ... كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَصْرُكَ الْمَوْت ... لا مَزْ حَلٌ عَنْهُ وَلا فَوْتُ

يَبْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَتُهُ ... زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ

آخر: ... وَقَبْلُكَ دَاوَى الْمَرِيضَ الطَّبِيبُ ... فَعَاشَ الْمَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ

فَكُنْ مُسْتَعِدًا لِدَار الْفَنَا ... فَإِنَّ الَّذِي هُوَ آتٍ قَرِيبُ

شِعْرًا: ... لَيْتَ شِعْرِي سَاكِن الْقَبْرِ الْمَشِيدْ ... هَلْ وَجَدْتَ الْيَوْمَ فِيهِ مِنْ مَزِيدْ

وَهَلِ الْبَاطِنُ فِيهِ مِثْل مَا ... هُوَ فِي الظَّاهِرِ تَزْوِيقًا وَشِيدْ

وَهَلِ الْمَضْجَع فِيْهِ لِيِّنٌ ... أَوْ سَعِيرٌ مَا لَهَا فِيهِ خُمُودْ

وَهَلِ الأَرْكَانُ فِيهِ بِالتُّقَى ... نَيِّرَاتٌ أَوْ بِأَعْمَالِكَ السُّودْ

لَيْتَ شِعْرِي سَاكِن الْقَبْرِ الْمَشِيدْ ... أَشْقِيٌّ أَنْتَ فِيهِ أَمْ سَعِيدْ

أَقَرِيب أَنْتَ مِنْ رَحْمَةِ مَنْ ... وَسِعَ الْعَالَمَ إِحْسَانًا وَجُودْ

أَمْ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنْهَا فَلَقَدْ ... طُرِقَتْ دَارُكَ بِالْوَيْلِ الْبَعِيدْ

وَلَقَدْ حَلَّ بِأَرْجَائِكَ مَا ... ضَاقَ عَنْهُ كُلَّ مَا فِي ذَا الوُجُودْ

أَيُّهَا الْغَافِلُ مِثْلِي وَإِلَى ... كَمْ تَعَامَى وَتَلوِّي وَتَحِيدْ

أَُدْنُ فَاقْرَأْ فَوْقَ رَأْسِي أَحْرُفًا ... خَرَجَتْ وَيْحَكَ مِنْ قَلْبٍ عَمِيدْ

صَرَعَتْهُ فِكْرَةٌ صَادِقَةٌ ... وَهُمُومٌ كُلَّمَا تَمْضِي تَعُودْ

وَنَدَامَاتٌ لأَيَّامٍ مَضَتْ ... هُوَ مِنْهَا فِي قِيَامٍ وَقُعُودْ

وَغَدًا تَرْجِعُ مِثْلِي فَاتَّعِظْ ... بِي وَإِلا فَامْضِ وَاعْمَلْ مَا تُرِيدْ

قَدْ نَصَحْنَاكَ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ ... سَيَرَاهُ بَصَرٌ مِنْكَ حَدِيدْ

<<  <  ج: ص:  >  >>